انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6618⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

الْحَدِيث مَضَى فِي أَوَاخِر الْجَنَائِز وَيَأْتِي مُسْتَوْعَبًا فِي الْفِتَنِ. وَقَوْله : " عَبْد اللَّه " فِي حَدِيثَيْ الْبَاب هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَقَدْ ذَكَرْت تَرْجَمَة عَلِىّ بْن حَفْص فِي أَوَائِل كِتَاب الْجِهَاد. وَقَوْله : " وَإِنْ يَكُنْهُ " بِهَاءِ ضَمِيرٍ لِلْأَكْثَرِ وَكَذَا فِي " إِنْ لَمْ يَكُنْهُ " وَوَقَعَ فِيهِمَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِلَفْظِ " إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ " بِالْفَصْلِ وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة , وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ فَمَنَعَ الْأَوَّل. قَالَ اِبْن بَطَّال مَا حَاصِله : مُنَاسَبَة حَدِيث اِبْن عُمَر لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْآيَة نَصٌّ فِي أَنَّ اللَّه خَلَقَ الْكُفْر وَالْإِيمَان , وَأَنَّهُ يَحُول بَيْن قَلْب الْكَافِر وَبَيْن الْإِيمَان الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ فَلَا يُكْسِبُهُ إِنْ لَمْ يُقْدِرْهُ عَلَيْهِ بَلْ أَقْدَرَهُ عَلَى ضِدِّهِ وَهُوَ الْكُفْرُ , وَكَذَا فِي الْمُؤْمِن بِعَكْسِهِ , فَتَضَمَّنَتْ الْآيَة أَنَّهُ خَالِق جَمِيع أَفْعَال الْعِبَاد خَيْرهَا وَشَرّهَا وَهُوَ مَعْنَى

قَوْله : " مُقَلِّب الْقُلُوب " لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَقْلِيب قَلْب عَبْده عَنْ إِيثَار الْإِيمَان إِلَى إِيثَار الْكُفْر وَعَكْسه , قَالَ : وَكُلّ فِعْل اللَّه عَدْل فِيمَنْ أَضَلَّهُ وَخَذَلَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُمْ حَقًّا وَجَبَ لَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ : وَمُنَاسَبَة الثَّانِي لِلتَّرْجَمَةِ

قَوْله : " إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَا تُطِيقُهُ " يُرِيد أَنَّهُ إِنْ كَانَ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَخْرُج وَيَفْعَل فَإِنَّهُ لَا يُقْدِرك عَلَى قَتْل مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ سَيَجِيءُ إِلَى أَنْ يَفْعَل مَا يَفْعَل ; إِذْ لَوْ أَقْدَرَك عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ فِيهِ اِنْقِلَاب عِلْمه , وَاَللَّه سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ