سورة القلم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [١]

تفسير الأية 1: تفسير الجلالين

{ ن } أحد حروف الهجاء الله أعلم بمراده به { والقلم } الذي كتب به الكائنات في اللوح المحفوظ { وما يسطرون } أي الملائكة من الخير والصلاح.

مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [٢]

تفسير الأية 2: تفسير الجلالين

{ ما أنت } يا محمد { بنعمة ربك بمجنون } أي انتفى الجنون عنك بسبب إنعام ربك عليك بالنبوة وغيرها وهذا رد لقولهم إنه مجنون.

وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ [٣]

تفسير الأية 3: تفسير الجلالين

{ وإن لك لأجرا غير ممنون } مقطوع.

وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [٤]

تفسير الأية 4: تفسير الجلالين

{ وإنك لعلى خلق } دين { عظيم } .

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ [٥]

تفسير الأية 5: تفسير الجلالين

{ فستبصر ويبصرون } .

بِأَيْيِكُمُ الْمَفْتُونُ [٦]

تفسير الأية 6: تفسير الجلالين

{ بأيكم المفتون } مصدر كالمعقول، أي الفتون بمعنى الجنون، أي أبك أم بهم.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [٧]

تفسير الأية 7: تفسير الجلالين

{ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } له وأعلم بمعنى عالم.

فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ [٨]

تفسير الأية 8: تفسير الجلالين

{ فلا تطع المكذبين } .

وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [٩]

تفسير الأية 9: تفسير الجلالين

{ ودوا } تمنوا { لو } مصدرية { تدهن } تلين لهم { فيدهنون } يلينون لك وهو معطوف على تدهن، وإن جعل جواب التمني المفهوم من ودوا قدر قبله بعد الفاء هم.

وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [١٠]

تفسير الأية 10: تفسير الجلالين

{ ولا تطع كل حلاف } كثير الحلف بالباطل { مهين } حقير.

هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [١١]

تفسير الأية 11: تفسير الجلالين

{ هماز } غياب أي مغتاب { مشاء بنميم } ساع بالكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم.

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [١٢]

تفسير الأية 12: تفسير الجلالين

{ مناع للخير } بخيل بالمال عن الحقوق { معتد } ظالم { أثيم } آثم.

عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ [١٣]

تفسير الأية 13: تفسير الجلالين

{ عتل } غليظ جاف { بعد ذلك زنيم } دعيٍّ في قريش، وهو الوليد بن المغيرة ادَّعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة، قال ابن عباس: لا نعلم أن الله وصف أحدا بما وصفه به من العيوب فألحق به عارا لا يفارقه أبدا، وتعلق بزنيم الظرف قبله.

أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ [١٤]

تفسير الأية 14: تفسير الجلالين

{ أن كان ذا مال وبنين } أي لأن وهو متعلق بما دل عليه.

إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [١٥]

تفسير الأية 15: تفسير الجلالين

{ إذ تتلى عليه آياتنا } القرآن { قال } هي { أساطير الأولين } أي كذب بها لإنعامنا عليه بما ذكر، وفي قراءة أأن بهمزتين مفتوحتين.

سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [١٦]

تفسير الأية 16: تفسير الجلالين

{ سنسمه على الخرطوم } سنجعل على أنفه علامة يعير بها ما عاش فخطم أنفه بالسيف يوم بدر.

إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ [١٧]

تفسير الأية 17: تفسير الجلالين

{ إنا بلوناهم } امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع { كما بلونا أصحاب الجنة } البستان { إذ أقسموا ليصرمنَّها } يقطعون ثمرتها { مصبحين } وقت الصباح كي لا يشعر بهم المساكين فلا يعطونهم منها ما كان أبوهم يتصدق به عليهم منها.

وَلَا يَسْتَثْنُونَ [١٨]

تفسير الأية 18: تفسير الجلالين

{ ولا يستثنون } في يمينهم بمشيئة الله تعالى والجملة مستأنفة، أي وشأنهم ذلك.

فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ [١٩]

تفسير الأية 19: تفسير الجلالين

{ فطاف عليها طائف من ربك } نار أحرقتها ليلا { وهم نائمون } .

فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [٢٠]

تفسير الأية 20: تفسير الجلالين

{ فأصبحت كالصريم } كالليل الشديد الظلمة، أي سوداء .

فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ [٢١]

تفسير الأية 21: تفسير الجلالين

{ فتنادوا مصبحين } .

أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ [٢٢]

تفسير الأية 22: تفسير الجلالين

{ أن اغدوا على حرثكم } غلتكم تفسير لتنادوا، أو أن مصدرية أي بأن { إن كنتم صارمين } مريدين القطع وجواب الشرط دل عليه ما قبله.

فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ [٢٣]

تفسير الأية 23: تفسير الجلالين

{ فانطلقوا وهم يتخافتون } يتسارون.

أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ [٢٤]

تفسير الأية 24: تفسير الجلالين

{ أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } تفسير لما قبله، أو أن مصدرية أي بأن.

وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ [٢٥]

تفسير الأية 25: تفسير الجلالين

{ وغدوا على حرد } منع للفقراء { قادرين } عليه في ظنهم.

فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ [٢٦]

تفسير الأية 26: تفسير الجلالين

{ فلما رأوها } سوداء محترقة { قالوا إنا لضالون } عنها، أي ليست هذه ثم قالوا لما علموها:

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [٢٧]

تفسير الأية 27: تفسير الجلالين

{ بل نحن محرومون } ثمرتها بمنعنا الفقراء منها.

قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ [٢٨]

تفسير الأية 28: تفسير الجلالين

{ قال أوسطهم } خيرهم { ألم أقل لكم لولا } هلا { تسبحون } الله تائبين.

قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [٢٩]

تفسير الأية 29: تفسير الجلالين

{ قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين } بمنع الفقراء حقهم.

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ [٣٠]

تفسير الأية 30: تفسير الجلالين

{ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } .

قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ [٣١]

تفسير الأية 31: تفسير الجلالين

{ قالوا يا } للتنبيه { ويلنا } هلا كنا { إنا كنا طاغين } .

عَسَىٰ رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ [٣٢]

تفسير الأية 32: تفسير الجلالين

{ عسى ربنا أن يبدِّلنا } بالتشديد والتخفيف { خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون } ليقبل توبتنا ويرد علينا خيرا من جنتنا، روي أنهم أُبدلوا خيرا منها.

كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [٣٣]

تفسير الأية 33: تفسير الجلالين

{ كذلك } أي مثل العذاب لهؤلاء { العذاب } لمن خالف أمرنا من كفار مكة وغيرهم { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } عذابها ما خالفوا أمرنا، ونزل لما قالوا إن بعثنا نعطى أفضل منكم:

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [٣٤]

تفسير الأية 34: تفسير الجلالين

{ إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } .

أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [٣٥]

تفسير الأية 35: تفسير الجلالين

{ أفنجعل المسلمين كالمجرمين } أي تابعين لهم في العطاء.

مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٣٦]

تفسير الأية 36: تفسير الجلالين

{ ما لكم كيف تحكمون } هذا الحكم الفاسد.

أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ [٣٧]

تفسير الأية 37: تفسير الجلالين

{ أم } أي بل أ { لكم كتاب } منزل { فيه تدرسون } أي تقرؤون.

إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ [٣٨]

تفسير الأية 38: تفسير الجلالين

{ إن لكم فيه لما تخيرون } تختارون.

أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ [٣٩]

تفسير الأية 39: تفسير الجلالين

{ أم لكم أَيمان } عهود { علينا بالغة } واثقة { إلى يوم القيامة } متعلق معنى بعلينا، وفي هذا الكلام معنى القسم، أي أقسمنا لكم وجوابه { إن لكم لما تحكمون } به لأنفسكم.

سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ [٤٠]

تفسير الأية 40: تفسير الجلالين

{ سلهم أيهم بذلك } الحكم الذي يحكمون به لأنفسهم من أنهم يعطون في الآخرة أفضل من المؤمنين { زعيم } كفيل لهم.

أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [٤١]

تفسير الأية 41: تفسير الجلالين

{ أم لهم } أي عندهم { شركاء } موافقون لهم في هذا القول يكفلون به لهم فإن كان كذلك { فليأتوا بشركائهم } الكافلين لهم به { إن كانوا صادقين } .

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ [٤٢]

تفسير الأية 42: تفسير الجلالين

اذكر { يوم يكشف عن ساق } هو عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة للحساب والجزاء، يقال: كشفت الحرب عن ساق: إذا اشتد الأمر فيها { ويدعوْن إلى السجود } امتحاناً لإيمانهم { فلا يستطيعون } تصير ظهورهم طبقاً واحداً.

خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [٤٣]

تفسير الأية 43: تفسير الجلالين

{ خاشعة } حال من ضمير يدعون، أي ذليلة { أبصارهم } لا يرفعونها { ترهقهم } تغشاهم { ذلة وقد كانوا يدعوْن } في الدنيا { إلى السجود وهم سالمون } فلا يأتون به بأن لا يصلوا.

فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [٤٤]

تفسير الأية 44: تفسير الجلالين

{ فذرني } دعني { ومن يكذب بهذا الحديث } القرآن { سنستدرجهم } نأخذهم قليلا قليلا { من حيث لا يعلمون } .

وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [٤٥]

تفسير الأية 45: تفسير الجلالين

{ وأملي لهم } أمهلهم { إن كيدي متين } شديد لا يطاق.

أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [٤٦]

تفسير الأية 46: تفسير الجلالين

{ أم } بل أ { تسألهم } على تبليغ الرسالة { أجرا فهم من مغرم } مما يعطونكه { مثقلون } فلا يؤمنون لذلك.

أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [٤٧]

تفسير الأية 47: تفسير الجلالين

{ أم عندهم الغيب } أي اللوح المحفوظ الذي فيه الغيب { فهم يكتبون } منه ما يقولون.

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ [٤٨]

تفسير الأية 48: تفسير الجلالين

{ فاصبر لحكم ربك } فيهم بما يشاء { ولا تكن كصاحب الحوت } في الضجر والعجلة وهو يونس عليه السلام { إذ نادى } دعا ربه { وهو مكظوم } مملوء غما في بطن الحوت.

لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ [٤٩]

تفسير الأية 49: تفسير الجلالين

{ لولا أن تداركه } أدركه { نعمة } رحمة { من ربه لنبذ } من بطن الحوت { بالعراء } بالأرض الفضاء { وهو مذموم } لكنه رحم فنبذ غير مذموم.

فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [٥٠]

تفسير الأية 50: تفسير الجلالين

{ فاجتباه ربه } بالنبوة { فجعله من الصالحين } الأنبياء.

وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [٥١]

تفسير الأية 51: تفسير الجلالين

{ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك } بضم الياء وفتحها { بأبصارهم } ينظرون إليك نظرا شديدا يكاد أن يصرعك ويسقطك من مكانك { لما سمعوا الذكر } القرآن { ويقولون } حسدا { إنه لمجنون } بسبب القرآن الذي جاء به.

وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [٥٢]

تفسير الأية 52: تفسير الجلالين

{ وما هو } أي القرآن { إلا ذكر } موعظة { للعالمين } الجن والإنس لا يحدث بسبب جنون.

00:00