انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5566⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

أَحْمَد بْن مُحَمَّد شَيْخه هُوَ الْمَرْوَزِيُّ , وَعَبْد اللَّه هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَإِسْمَاعِيل هُوَ اِبْن أَبِي خَالِد. وَقَوْله فِيهِ " إِنَّ رَجُلًا يَبْعَث بِالْهَدْيِ " هُوَ زِيَاد بْن أَبِي سُفْيَان , وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْله عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره. وَقَوْله : " فَسَمِعْت تَصْفِيقهَا مِنْ وَرَاء الْحِجَاب " أَيْ ضَرَبَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا عَلَى الْأُخْرَى تَعَجُّبًا أَوْ تَأَسُّفًا عَلَى وُقُوع ذَلِكَ. وَاسْتَدَلَّ الدَّاوُدِيّ بِقَوْلِهَا " هَدْيه " عَلَى أَنَّ الْحَدِيث الَّذِي رَوَتْهُ مَيْمُونَة مَرْفُوعًا " إِذَا دَخَلَ عَشْر ذِي الْحِجَّة فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّي فَلَا يَأْخُذ مِنْ شَعْره وَلَا مِنْ أَظْفَاره " يَكُون مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ عَائِشَة أَوْ نَاسِخًا. وَقَالَ اِبْن التِّين : وَلَا يُحْتَاج إِلَى ذَلِكَ , لِأَنَّ عَائِشَة إِنَّمَا أَنْكَرَتْ أَنْ يَصِير مَنْ يَبْعَث هَدْيه مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ بَعْثِهِ , وَلَمْ تَتَعَرَّض عَلَى مَا يُسْتَحَبّ فِي الْعَشْر خَاصَّة مِنْ اِجْتِنَاب إِزَالَة الشَّعْر وَالظُّفْر. ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ عُمُوم الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَا قَالَ الدَّاوُدِيّ , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ عَلَى إِبَاحَة ذَلِكَ فِي عَشْر ذِي الْحِجَّة. قَالَ : وَالْحَدِيث الْمَذْكُور أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ. قُلْت : هُوَ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة لَا مِنْ حَدِيث مَيْمُونَة , فَوَهِمَ الدَّاوُدِيّ فِي النَّقْل وَفِي الِاحْتِجَاج أَيْضًا , فَإِنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ دَلَالَته عَلَى عَدَم اِشْتِرَاط مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم عَلَى الْمُضَحِّي أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبّ فِعْل مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَر الْمَذْكُور لِغَيْرِ الْمُحْرِم , وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ