انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦1174⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْر أَحْيَا اللَّيْل وَأَيْقَظَ أَهْله وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَر ) . وَفِي رِوَايَة : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِد فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مَا لَمْ يَجْتَهِد فِي غَيْره ) اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى ( شَدَّ الْمِئْزَر ) فَقِيلَ : هُوَ الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَات زِيَادَة عَلَى عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْره , وَمَعْنَاهُ : التَّشْمِير فِي الْعِبَادَات , يُقَال : شَدَدْت لِهَذَا الْأَمْر مِئْزَرِي , أَيْ : تَشَمَّرْت لَهُ وَتَفَرَّغْت , وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَة عَنْ اِعْتِزَال النِّسَاء لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَاتِ. وَقَوْلهَا : ( أَحْيَا اللَّيْل ) أَيْ : اِسْتَغْرَقَهُ بِالسَّهَرِ فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا , وَقَوْلهَا : ( وَأَيْقَظَ أَهْله ) أَيْ : أَيْقَظَهُمْ لِلصَّلَاةِ فِي اللَّيْل وَجَدَّ فِي الْعِبَادَة زِيَادَة عَلَى الْعَادَة. فَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُزَاد مِنْ الْعِبَادَات فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان , وَاسْتِحْبَاب إِحْيَاء لَيَالِيه بِالْعِبَادَاتِ. وَأَمَّا قَوْل أَصْحَابنَا : يُكْرَه قِيَام اللَّيْل كُلّه , فَمَعْنَاة : الدَّوَام عَلَيْهِ , وَلَمْ يَقُولُوا بِكَرَاهَةِ لَيْلَة وَلَيْلَتَيْنِ وَالْعَشْر , وَلِهَذَا اِتَّفَقُوا عَلَى اِسْتِحْبَاب إِحْيَاء لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَغَيْر ذَلِكَ. ( وَالْمِئْزَر ) بِكَسْرِ الْمِيم مَهْمُوز وَهُوَ الْإِزَار. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ