قَوْله ( فَلَمَّا وَلَّى ) أَيْ أَدْبَرَ ( فَأَجِبْ ) أَمْر مِنْ الْإِجَابَة أَيْ أَجِبْ النِّدَاء وَأَتْبَعهُ بِالْفِعْلِ ظَاهِره وُجُوب الْجَمَاعَة لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا وَاجِبَة فِي الصَّلَاة حَتَّى تَبْطُل الصَّلَاة بِدُونِهَا بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهَا وَاجِبَة عَلَى الْمُصَلِّي يَأْثَم بِتَرْكِهَا قَالَ النَّوَوِيّ أَجَابَ الْجُمْهُور عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ رُخْصَة فِي تَرْك الْجَمَاعَة مَعَ إِدْرَاك فَضْلهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ حُضُور الْجَمَاعَة يَسْقُط بِالْعُذْرِ إِجْمَاعًا وَأَمَّا كَوْنه رَخَّصَ أَوَّلًا ثُمَّ مَنَعَ فَبِوَحْيٍ جَدِيد نَزَلَ فِي الْحَال أَوْ لِتَغْيِيرِ اِجْتِهَاد إِنْ جُوِّزَ الِاجْتِهَاد لِلْأَنْبِيَاءِ كَقَوْلِ الْأَكْثَر وَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَخَّصَ أَوَّلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْك الْحُضُور ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْإِجَابَةِ نَدْبًا.