انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـسنن أبي داود ⁦249⁩

العظيم آبادي — عون المعبود

( مَنْ تَرَكَ مَوْضِع شَعْرَة مِنْ جَنَابَة ) : مُتَعَلِّق بِتَرْكِ أَيّ مِنْ عُضْو مُجْنِب ( لَمْ يَغْسِلهَا ) : الظَّاهِر بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى أَنْ يَكُون الضَّمِير لِمَوْضِعٍ أَنَّثَهُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَاف إِلَيْهِ ( فُعِلَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ( بِهَا ) : الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ وَالضَّمِير لِلتَّأْنِيثِ يَرْجِع إِلَى الشَّعْرَة أَوْ مَوْضِعهَا وَلَفْظ أَحْمَد فَعَلَ اللَّه بِهِ ( كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّار ) : كِنَايَة عَنْ الْعَدَد أَيْ كَذَا وَكَذَا عَذَابًا أَوْ زَمَانًا ( قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَمِنْ ثَمَّ ) : أَيْ فَمِنْ أَجْل أَنْ سَمِعْت هَذَا التَّهْدِيد ( عَادَيْت رَأْسِي ) : أَيْ فَعَلْت بِشَعْرِ رَأْسِي فِعْل الْعَدُوّ بِالْعَدُوِّ يَعْنِي قَطَعْت شَعْر رَأْسِي مَخَافَة أَنْ لَا يَصِل الْمَاء إِلَى جَمِيع رَأْسِي. وَقَوْله عَادَيْت هُوَ كِنَايَة عَنْ دَوَام جَزّ شَعْر الرَّأْس وَقَطْعه ( وَكَانَ ) : عَلِيّ ( يَجُزّ شَعْره ) : مِنْ الْجَزّ بِالْجِيمِ وَتَشْدِيد الزَّاي الْمُعْجَمَة هُوَ قَصّ الشَّعْر وَالصُّوف. قَالَ فِي الْمِصْبَاح جَزَزْت الصُّوف جَزًّا قَطَعْته مِنْ بَاب قَتَلَ. وَقَالَ بَعْضهمْ : الْجَزّ الْقَطْع فِي الصُّوف وَغَيْره. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي إِسْنَاده عَطَاء بْن السَّائِب وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ حَدِيثًا مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْر. وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره وَقَدْ كَانَ تَغَيَّرَ فِي آخِر عُمْره. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَحِيح وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ وَوَافَقَهُ عَلَى هَذِهِ التَّفْرِقَة غَيْر وَاحِد. اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ. وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ عَلِيّ هَذَا عَلَى جَوَاز حَلْق الرَّأْس وَلَوْ دَوَامًا , وَيَدُلّ عَلَى جَوَاز حَلْق الرَّأْس حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا حَلَقَ بَعْض رَأْسه وَتَرَكَ بَعْضه فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ اِحْلِقُوا كُلّه أَوْ اُتْرُكُوا كُلّه. أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالْمُؤَلِّف وَيَجِيء بَحْث ذَلِكَ فِي كِتَاب التَّرَجُّل إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 3 جمادى الأولى 1448 هـ