انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـسنن أبي داود ⁦643⁩

العظيم آبادي — عون المعبود

( وَأَنْ يُغَطِّي الرَّجُل فَاهُ ) : قَالَ الْخَطَّابِيّ : فَإِنَّ مِنْ عَادَة الْعَرَب التَّلَثُّم بِالْعَمَائِمِ عَلَى الْأَفْوَاه فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاة إِلَّا أَنْ يَعْرِض الثُّؤَبَاء فَيُغَطِّي فَمه عِنْد ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ. اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم السَّدْل فِي الصَّلَاة لِأَنَّهُ مَعْنَى النَّهْي الْحَقِيقِيّ. قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَقَدْ رَخَّصَ بَعْض الْعُلَمَاء السَّدْل فِي الصَّلَاة , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاء وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ. وَقَالَ مَالِك لَا بَأْس لَهُ. قُلْت : وَيُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْن إِجَازَة السَّدْل فِي الصَّلَاة لِأَنَّ الْمُصَلِّي ثَابِت فِي مَكَانه لَا يَمْشِي فِي الثَّوْب الَّذِي عَلَيْهِ , وَأَمَّا غَيْر الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ يَمْشِي فِيهِ وَيَسْدُلهُ , وَذَلِكَ عِنْدِي مِنْ الْخُيَلَاء الْمَنْهِيّ عَنْهُ. وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ يَكْرَه السَّدْل فِي الصَّلَاة , وَكَانَ الشَّافِعِيّ يَكْرَههُ فِي الصَّلَاة وَفِي غَيْر الصَّلَاة. اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْل الْأَوَّل وَقَالَ لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث عَطَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيث عِسْل بْن سُفْيَان. هَذَا آخِر كَلَامه. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان الْأَحْوَل عَنْ عَطَاء , وَأَشَارَ إِلَى حَدِيث عِسْل. وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ الْفَصْل الثَّانِي مِنْ حَدِيث الْحَسَن بْن ذَكْوَانَ عَنْ عَطَاء مَرْفُوعًا , وَعِسْل بِكَسْرِ الْعَيْن وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ اِبْن سُفْيَان التَّيْمِيُّ الْيَرْبُوعِيّ الْبَصْرِيّ كُنْيَته أَبُو قُرَّة ضَعِيف الْحَدِيث. اِنْتَهَى.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ