حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي أَنَّ كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة , أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق اِبْن شِهَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مُنْقَطِعًا , وَمِنْ طَرِيق آخَر عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , فَالِاعْتِمَاد فِي الْمَرْفُوع عَلَى الطَّرِيق الْمَوْصُولَة , وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْمُنْقَطِعَة لِقَوْلِ اِبْن شِهَاب الَّذِي اِسْتَنْبَطَهُ مِنْ الْحَدِيث , وَقَوْل اِبْن شِهَاب " لِغِيَّةٍ " بِكَسْرِ اللَّام وَالْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة أَيْ مِنْ زِنًا , وَمُرَاده أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى وَلَد الزِّنَا وَلَا يَمْنَع ذَلِكَ مِنْ الصَّلَاة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحْكُوم بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ , وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ أَبُوهُ مُسْلِمًا دُون أُمّه , وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَمْ يَقُلْ أَحَد أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى وَلَد الزِّنَا إِلَّا قَتَادَة وَحْده , وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاة عَلَى الصَّبِيّ فَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغ , وَقِيلَ حَتَّى يُصَلِّي , وَقَالَ الْجُمْهُور : يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى السِّقْط إِذَا اِسْتَهَلَّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَاب قِرَاءَة فَاتِحَة الْكِتَاب " مَا يُقَال فِي الصَّلَاة عَلَى جِنَازَة الصَّبِيّ , وَدَخَلَ فِي قَوْله " كُلّ مَوْلُود " السِّقْط فَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِالِاسْتِهْلَالِ , وَهَذَا مَصِير مِنْ الزُّهْرِيّ إِلَى تَسْمِيَة الزَّانِي أَبًا لِمَنْ زَنَى بِأُمِّهِ فَإِنَّهُ يَتْبَعهُ فِي الْإِسْلَام , وَهُوَ قَوْل مَالِك , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى الْمَتْن الْمَرْفُوع وَعَلَى ذِكْر الِاخْتِلَاف عَلَى الزُّهْرِيّ فِيهِ فِي " بَاب أَوْلَاد الْمُشْرِكِينَ " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.