انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3065⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( ذَكَرَ لَنَا أَنَس بْن مَالِك عَنْ أَبِي طَلْحَة ) كَذَا رَوَاهُ قَتَادَةُ , وَرَوَاهُ ثَابِت عَنْ أَنَس بِغَيْرِ ذِكْر أَبِي طَلْحَة , وَهَذِهِ الطَّرِيق عَنْ رَوْح بْن عُبَادَة عَنْ سَعِيد وَهُوَ اِبْن أَبِي عَرُوبَة مُخْتَصَرَة. وَقَدْ أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّف فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَة بَدْر عَنْ شَيْخ آخَر عَنْ رَوْح بِأَتَمّ مِنْ هَذَا السِّيَاق , وَيَأْتِي شَرْحه هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

قَوْله : ( تَابَعَهُ مُعَاذ وَعَبْد الْأَعْلَى عَنْ قَتَادَةَ إِلَخْ ) أَمَّا مُتَابَعَة مُعَاذ وَهُوَ اِبْن مُعَاذ الْعَنْبَرِيّ فَوَصَلَهَا أَصْحَاب السُّنَن الثَّلَاثَة مِنْ طَرِيقه وَلَفْظه " أَحَبّ أَنْ يُقِيم بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثًا " وَأَمَّا مُتَابَعَة عَبْد الْأَعْلَى وَهُوَ اِبْن عَبْد الْأَعْلَى السَّامِيّ بِالْمُهْمَلَةِ فَوَصَلَهَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُ وَمِنْ طَرِيق الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَأَخْرَجَهَا مُسْلِم عَنْ يُوسُف بْن حَمَّاد عَنْهُ , قَالَ الْمُهَلَّب : حِكْمَة الْإِقَامَة لِإِرَاحَةِ الظَّهْر وَالْأَنْفُس , وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحِلّه إِذَا كَانَ فِي أَمْن مِنْ عَدُوّ وَطَارِق , وَالِاقْتِصَار عَلَى ثَلَاث يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الْأَرْبَعَة إِقَامَة. وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : إِنَّمَا كَانَ يُقِيم لِيُظْهِر تَأْثِير الْغَلَبَة وَتَنْفِيذ الْأَحْكَام وَقِلَّة الِاحْتِفَال , فَكَأَنَّهُ يَقُول : مَنْ كَانَتْ فِيهِ قُوَّة مِنْكُمْ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْنَا. وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنْ تَقَع ضِيَافَة الْأَرْض الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْمَعَاصِي بِإِيقَاعِ الطَّاعَة فِيهَا بِذِكْرِ اللَّه وَإِظْهَار شِعَار الْمُسْلِمِينَ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْم الضِّيَافَة نَاسَبَ أَنْ يُقِيم عَلَيْهَا ثَلَاثًا لِأَنَّ الضِّيَافَة ثَلَاثَة.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ