انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦3349⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيثُ اِبْن عَبَّاس فِي صِفَة الْحَشْر , وَالْمَقْصُود مِنْهُ

قَوْله : " وَأَوَّل مَنْ يُكْسَى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام " وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْأَسْمَاء " مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا : " أَوَّل مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيم حُلَّة مِنْ الْجَنَّة , وَيُؤْتَى بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَح عَنْ يَمِين الْعَرْش , وَيُؤْتَى بِي فَأُكْسَى حُلَّة لَا يَقُوم لَهَا الْبَشَر " وَيُقَال إِنَّ الْحِكْمَة فِي خُصُوصِيَّة إِبْرَاهِيم بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أُلْقِيَ فِي النَّار عُرْيَانًا , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ أَوَّل مَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيل. وَلَا يَلْزَم مِنْ خُصُوصِيَّته عَلَيْهِ السَّلَام بِذَلِكَ تَفْضِيله عَلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الْمَفْضُول قَدْ يَمْتَاز بِشَيْءٍ يُخَصّ بِهِ وَلَا يَلْزَم مِنْهُ الْفَضِيلَة الْمُطْلَقَة. وَيُمْكِن أَنْ يُقَال لَا يَدْخُل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْمُتَكَلِّم لَا يَدْخُل فِي عُمُوم خِطَابه. وَسَيَأْتِي مَزِيد لِهَذَا فِي أَوَاخِر الرِّقَاق. وَقَدْ ثَبَتَ لِإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام أَوَّلِيَّات أُخْرَى كَثِيرَة : مِنْهَا أَوَّل مَنْ ضَافَ الضَّيْف , وَقَصَّ الشَّارِب وَاخْتَتَنَ وَرَأَى الشَّيْب وَغَيْر ذَلِكَ , وَقَدْ أَتَيْت عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ فِي كِتَابِي " إِقَامَة الدَّلَائِل عَلَى مَعْرِفَة الْأَوَائِل " وَسَيَأْتِي شَرْح حَدِيث الْبَاب مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِر الرِّقَاق إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ