انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4578⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( كَانَ الْمَال لِلْوَلَدِ ) يُشِير إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْل , وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا " لَمَّا نَزَلَتْ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَنُعْطِي الْجَارِيَة الصَّغِيرَة نِصْف الْمِيرَاث وَهِيَ لَا تَرْكَب الْفَرَس وَلَا تُدَافِع الْعَدُوّ ؟ قَالَ وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يُعْطُونَ الْمِيرَاث إِلَّا لِمَنْ قَاتَلَ الْقَوْم ".

قَوْله : ( فَنَسَخَ اللَّه مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ ) هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَمْر الْأَوَّل اِسْتَمَرَّ إِلَى نُزُول الْآيَة , وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ النَّسْخ , وَلَمْ يُنْقَل ذَلِكَ عَنْ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا عَنْ أَبِي مُسْلِم الْأَصْبَهَانِيِّ صَاحِب التَّفْسِير فَإِنَّهُ أَنْكَرَ النَّسْخ مُطْلَقًا , وَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ شَرِيعَة الْإِسْلَام نَاسِخَة لِجَمِيعِ الشَّرَائِع , أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الشَّرَائِع الْمَاضِيَة مُسْتَقِرَّة الْحُكْم إِلَى ظُهُور هَذِهِ الشَّرِيعَة , قَالَ فَسُمِّيَ ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَا نَسْخًا , وَلِهَذَا قَالَ اِبْن السَّمْعَانِيِّ : إِنْ كَانَ أَبُو مُسْلِم لَا يَعْتَرِف بِوُقُوعِ الْأَشْيَاء الَّتِي نُسِخَتْ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَة فَهُوَ مُكَابِر , وَإِنْ قَالَ لَا أُسَمِّيه نَسْخًا كَانَ الْخِلَاف لَفْظِيًّا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْله : ( وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس وَالثُّلُث ) قَالَ الدِّمْيَاطِيّ : قَوْله وَالثُّلُث زِيَادَة هُنَا , وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّف هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كِتَاب الْفَرَائِض فَلَمْ يَذْكُرهَا قُلْت : اِخْتَصَرَهَا هُنَاكَ , وَلَكِنَّهَا ثَابِتَة فِي تَفْسِير مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِيِّ شَيْخه فِيهِ , وَالْمَعْنَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُسَ فِي حَالٍ وَلِلْأُمِّ الثُّلُث فِي حَال , وَوِزَان ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي بَقِيَّة الْحَدِيث " وَلِلزَّوْجِ النِّصْف وَالرُّبُع " أَيْ كُلّ مِنْهُمَا فِي حَال.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ