انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4588⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى ( أَنَّ اِبْن عَبَّاس تَلَا ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ " عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ تَلَا ".

قَوْله : ( كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّه ) أَيْ فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة , وَفِي رِوَايَة لِأَبِي نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد " كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ " قُلْت : وَاسْم أُمّه لُبَابَة بِنْت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة أُمّ الْفَضْل أُخْت مَيْمُونَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ الدَّاوُدِيُّ : فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْوَلَد يَتْبَع الْمُسْلِم مِنْ أَبَوَيْهِ.

قَوْله : ( وَيُذْكَر عَنْ اِبْن عَبَّاس حَصِرَتْ ضَاقَتْ ) وَصَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ( حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) قَالَ : ضَاقَتْ وَعَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَ ( حُصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) بِالرَّفْعِ حَكَاهُ الْفَرَّاء , وَهُوَ عَلَى هَذَا خَبَر بَعْد خَبَر. وَقَالَ الْمُبَرِّد هُوَ عَلَى الدُّعَاء أَيْ أَحْصَرَ اللَّه صُدُورهمْ , كَذَا قَالَ وَالْأَوَّل أَوْلَى. وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق مُجَاهِد أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي هِلَال بْن عُوَيْمِرٍ الْأَسْلَمِيِّ , وَكَانَ بَيْنه وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ عَهْد , وَقَصَدَهُ نَاس مِنْ قَوْمه فَكَرِهَ أَنْ يُقَاتِل الْمُسْلِمِينَ وَكَرِهَ أَنْ يُقَاتِل قَوْمه.

قَوْله : ( تَلْوُوا أَلْسِنَتكُمْ بِالشَّهَادَةِ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ( وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا ) قَالَ : تَلْوُوا أَلْسِنَتكُمْ بِشَهَادَةٍ أَوْ تُعْرِضُوا عَنْهَا. وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة قَالَ : أَنْ تُدَخِل فِي شَهَادَتك مَا يُبْطِلهَا أَوْ تَعْرِض عَنْهَا فَلَا تَشْهَدهَا , وَقَرَأَ حَمْزَة وَابْن عَامِر " وَأَنْ تَلْوا " بِوَاوٍ وَاحِدَة سَاكِنَة , وَصَوَّبَ أَبُو عُبَيْد قِرَاءَة الْبَاقِينَ , وَاحْتَجَّ بِتَفْسِيرِ اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور وَقَالَ : لَيْسَ لِلْوِلَايَةِ هُنَا مَعْنًى. وَأَجَابَ الْفَرَّاء بِأَنَّهَا بِمَعْنَى اللَّيّ كَقِرَاءَةِ الْجَمَاعَة , إِلَّا أَنَّ الْوَاو الْمَضْمُومَة قُلِبَتْ هَمْزَة ثُمَّ سُهِّلَتْ. وَأَجَابَ الْفَارِسِيّ بِأَنَّهَا عَلَى بَابهَا مِنْ الْوِلَايَة وَالْمُرَاد إِنْ تَوَلَّيْتُمْ إِقَامَة الشَّهَادَة.

قَوْله : ( وَقَالَ غَيْره الْمُرَاغَم الْمُهَاجِر , رَاغَمَتْ هَاجَرْت قَوْمِي ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى ( وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ) وَالْمُرَاغَم وَالْمُهَاجِر وَاحِدٌ تَقُول هَاجَرْت قَوْمِي وَرَاغَمْت قَوْمِي , قَالَ الْجَعْدِيّ " عَزِيز الْمُرَاغَم وَالْمَهْرَب " وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الْحَسَن فِي

قَوْله : ( مُرَاغَمًا ) قَالَ مُتَحَوَّلًا , وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس.

قَوْله : ( مَوْقُوتًا مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ ) لَمْ يَقَع هَذَا فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ , وَهُوَ قَوْل أَبُو عُبَيْدَة أَيْضًا قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) أَيْ مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ , وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي

قَوْله : ( مَوْقُوتًا ) قَالَ مَفْرُوضًا.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ