قَوْله : ( النَّزَّال ) بِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الزَّاي وَآخِره لَام ( اِبْن سَبْرَة ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة الْهِلَالِيّ , تَابِعِيّ كَبِير , وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَهُ صُحْبَة , وَذَهِلَ الْمِزِّيُّ فَجَزَمَ فِي " الْأَطْرَاف " بِأَنَّ لَهُ صُحْبَة , وَجَزَمَ فِي " التَّهْذِيب " بِأَنَّ لَهُ رِوَايَة عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق مُرْسَلَة.
قَوْله : ( أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأ آيَة سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ خِلَافهَا ) هَذَا الرَّجُل يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ أُبَيّ بْن كَعْب , فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن مَسْعُود يَقْرَأ آيَة قَرَأَ خِلَافهَا وَفِيهِ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كِلَاكُمَا مُحْسِن " الْحَدِيث , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَاب أُنْزِلَ الْقُرْآن عَلَى سَبْعَة أَحْرُف " بَيَان عِدَّة أَلْفَاظ لِهَذَا الْحَدِيث.
قَوْله : ( فَاقْرَآ ) بِصِيغَةِ الْأَمْر لِلِاثْنَيْنِ.
قَوْله : ( أَكْبَرَ عِلْمِي ) هَذَا الشَّكّ مِنْ شُعْبَة , وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْد عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ شُعْبَة قَالَ " أَكْبَر عِلْمِي أَنِّي سَمِعْته وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مَسْعُود " فَذَكَرَهُ.
قَوْله : ( فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ اِخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " فَأُهْلِكُوا " بِضَمِّ أَوَّله , وَعِنْد اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق زِرّ بْن حُبَيْش عَنْ اِبْن مَسْعُود فِي هَذِهِ الْقِصَّة " فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ الِاخْتِلَاف " وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي مَعْنَى الِاخْتِلَاف فِي حَدِيث جُنْدُب الَّذِي قَبْله. وَفِي رِوَايَة زِرّ الْمَذْكُورَة مِنْ الْفَائِدَة أَنَّ السُّورَة الَّتِي اِخْتَلَفَ فِيهَا أُبَيّ وَابْن مَسْعُود كَانَتْ مِنْ آل حم , وَفِي " الْمُبْهَمَات " لِلْخَطِيبِ أَنَّهَا الْأَحْقَاف , وَوَقَعَ عِنْد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي زِيَادَات الْمُسْنَد فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ اِخْتِلَافهمْ كَانَ فِي عَدَدهَا هَلْ هِيَ خَمْس وَثَلَاثُونَ آيَة أَوْ سِتّ وَثَلَاثُونَ الْحَدِيث , وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَالَّذِي قَبْله الْحَضّ عَلَى الْجَمَاعَة وَالْأُلْفَة وَالتَّحْذِير مِنْ الْفُرْقَة وَالِاخْتِلَاف وَالنَّهْي عَنْ الْمِرَاء فِي الْقُرْآن بِغَيْرِ حَقّ , وَمِنْ شَرّ ذَلِكَ أَنْ تَظْهَر دَلَالَة الْآيَة عَلَى شَيْء يُخَالِف الرَّأْي فَيُتَوَسَّل بِالنَّظَرِ وَتَدْقِيقه إِلَى تَأْوِيلهَا وَحَمْلهَا عَلَى ذَلِكَ الرَّأْي وَيَقَع اللِّجَاج فِي ذَلِكَ وَالْمُنَاضَلَة عَلَيْهِ ( خَاتِمَة ) اِشْتَمَلَ كِتَاب فَضَائِل الْقُرْآن مِنْ الْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة عَلَى تِسْعَة وَتِسْعِينَ حَدِيثًا , الْمُعَلَّق مِنْهَا وَمَا الْتَحَقَ بِهِ مِنْ الْمُتَابَعَات تِسْعَة عَشَر حَدِيثًا وَالْبَاقِي مَوْصُولَة , الْمُكَرَّر مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَلَاثَة وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَالْبَاقِي خَالِص , وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيجهَا سِوَى حَدِيث أَنَس فِيمَنْ جَمَعَ الْقُرْآن , وَحَدِيث قَتَادَةَ بْن النُّعْمَان فِي فَضْل قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد , وَحَدِيث أَبِي سَعِيد فِي ذَلِكَ , وَحَدِيثه أَيْضًا " أَيَعْجَزُ أَحَدكُمْ أَنْ يَقْرَأ ثُلُث الْقُرْآن " وَحَدِيث عَائِشَة فِي قِرَاءَة الْمُعَوِّذَات عِنْد النَّوْم , وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي قِرَاءَته الْمُفَصَّل , وَحَدِيثه " لَمْ يَتْرُك إِلَّا مَا بَيْن الدَّفَّتَيْنِ " وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اِثْنَتَيْنِ " وَحَدِيث عُثْمَان " إِنَّ خَيْركُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآن " وَحَدِيث أَنَس " كَانَتْ قِرَاءَته مَدًّا " وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأ آيَة ". وَفِيهِ مِنْ الْآثَار عَنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ سَبْعَة آثَار. وَاللَّهُ أَعْلَم.