حَدِيث أَنَس قَالَ ( أَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن خَيْبَر وَالْمَدِينَة ثَلَاثًا ) الْحَدِيث , وَفِيهِ ( فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ , أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينه ؟ ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس عِنْد مُسْلِم " فَقَالَ النَّاس : لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمْ اِتَّخَذَهَا أُمّ وَلَد " وَشَاهِد التَّرْجَمَة مِنْهُ تَرَدُّد الصَّحَابَة فِي صَفِيَّة هَلْ هِيَ زَوْجَة أَوْ سُرِّيَّة فَيُطَابِق أَحَد رُكْنَيْ التَّرْجَمَة , قَالَ بَعْض الشُّرَّاح : دَلَّ تَرَدُّد الصَّحَابَة فِي صَفِيَّة هَلْ هِيَ زَوْجَة أَوْ سُرِّيَّة عَلَى أَنَّ عِتْقهَا لَمْ يَكُنْ نَفْس الصَّدَاق , كَذَا قَالَ : وَهُوَ مُتَعَقَّب بِأَنَّ التَّرَدُّد إِنَّمَا كَانَ فِي أَوَّل الْحَال ثُمَّ ظَهَرَ بَعْد ذَلِكَ أَنَّهَا زَوْجَة , وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة لِمَا ذُكِرَ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّة النِّكَاح بِغَيْرِ شُهُود لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ فِي تَزْوِيج صَفِيَّة شُهُود لَمَا خَفِيَ عَنْ الصَّحَابَة حَتَّى يَتَرَدَّدُوا , وَلَا دَلَالَة فِيهِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِينَ حَضَرُوا التَّزْوِيج غَيْر الَّذِينَ تَرَدَّدُوا , وَعَلَى تَسْلِيم أَنْ يَكُون الْجَمِيع تَرَدَّدُوا فَذَلِكَ مَذْكُور مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَتَزَوَّج بِلَا وَلِيّ وَلَا شُهُود كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّة زَيْنَب بِنْت جَحْش , وَقَدْ سَبَقَ شَرْح أَوَّل الْحَدِيث فِي غَزْوَة خَيْبَر مِنْ كِتَاب الْمَغَازِي , وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّق بِالْعِتْقِ فِي الَّذِي بَعْده