انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5914⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( سَمِعْت عُمَر يَقُول مَنْ ضَفَّرَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَالْفَاء مُخَفَّفًا وَمُثْقَلًا.

قَوْله : ( فَلْيَحْلِقْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ ) يَعْنِي فِي الْحَجّ ( وَكَانَ اِبْن عُمَر يَقُول : لَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُلَبِّدًا ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الْحَجّ بِلَفْظِ " سَمِعْت رَسُول اللَّه يُهِلّ مُلَبِّدًا " كَمَا فِي الرِّوَايَة الَّتِي تَلِي هَذِهِ فِي الْبَاب , وَأَمَّا قَوْل عُمَر فَحَمَلَهُ اِبْن بَطَّال عَلَى أَنَّ الْمُرَاد إِنْ أَرَادَ الْإِحْرَام فَضَفَّرَ شَعْره لِيَمْنَعهُ مِنْ الشُّعْث لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُقَصِّر , لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُشْبِه التَّلْبِيد الَّذِي أَوْجَبَ الشَّارِع فِيهِ الْحَلْق , وَكَانَ عُمَر يَرَى أَنَّ مَنْ لَبَّدَ رَأْسه فِي الْإِحْرَام تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْحَلْق وَالنُّسُك وَلَا يُجْزِئهُ التَّقْصِير , فَشُبِّهَ مَنْ ضَفَّرَ رَأْسه بِمَنْ لَبَّدَهُ. فَلِذَلِكَ أَمَرَ مَنْ ضَفَّرَ أَنْ يَحْلِق. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون عُمَر أَرَادَ الْأَمْر بِالْحَلْقِ عِنْد الْإِحْرَام حَتَّى لَا يَحْتَاج إِلَى التَّلْبِيد وَلَا إِلَى الضَّفْر , أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَفِّر أَوْ يُلَبِّد فَلْيَحْلِقْ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُضَفِّر أَوْ يُلَبِّد , ثُمَّ إِذَا أَرَادَ بَعْد ذَلِكَ التَّقْصِير لَمْ يَصِل إِلَى الْأَخْذ مِنْ سَائِر النَّوَاحِي كَمَا هِيَ السُّنَّة , وَأَمَّا قَوْله " تَشَبَّهُوا " فَحَكَى اِبْن بَطَّال أَنَّهُ بِفَتْحِ أَوَّله وَالْأَصْل لَا تَتَشَبَّهُوا فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ , قَالَ : وَيَجُوز ضَمّ أَوَّله وَكَسْر الْمُوَحَّدَة , وَالْأَوَّل أَظْهَر. وَأَمَّا قَوْل اِبْن عُمَر فَظَاهِره أَنَّهُ فَهِمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ تَرْك التَّلْبِيد أَوْلَى , فَأَخْبَرَ هُوَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ , وَتَقَدَّمَ شَرْح التَّلْبِيد وَحُكْمه فِي كِتَاب الْحَجّ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ