انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6275⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث عُقْبَةَ بْن الْحَارِث , قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ جَوَاز إِسْرَاع الْإِمَام فِي حَاجَته , وَقَدْ جَاءَ أَنَّ إِسْرَاعه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي دُخُوله إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ صَدَقَة أَحَبَّ أَنْ يُفَرِّقهَا فِي وَقْته. قُلْت : وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ مُتَّصِل فِي حَدِيث عُقْبَةَ بْن الْحَارِث الْمَذْكُور كَمَا تَقَدَّمَ وَاضِحًا فِي كِتَاب الزَّكَاة , فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا تَامًّا , وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي صَلَاة الْجَمَاعَة , وَقَالَ فِي التَّرْجَمَة " لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْد " لِأَنَّ الظَّاهِر مِنْ السِّيَاق أَنَّهُ كَانَ لِتِلْكَ الْحَاجَة الْخَاصَّة فَيُشْعِر بِأَنَّ مَشْيه لِغَيْرِ الْحَاجَة كَانَ عَلَى هِينَته , وَمِنْ ثَمَّ تَعَجَّبُوا مِنْ إِسْرَاعه , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ عَلَى غَيْر عَادَته. فَحَاصِل التَّرْجَمَة أَنَّ الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي إِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْس , وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لِغَيْرِ حَاجَة فَلَا. وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن الْمُبَارَك فِي كِتَاب الِاسْتِئْذَان بِسَنَدٍ مُرْسَل أَنَّ مِشْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مِشْيَة السُّوقِيّ لَا الْعَاجِز وَلَا الْكَسْلَان , وَأَخْرَجَ أَيْضًا " كَانَ اِبْن عُمَر يُسْرِع فِي الْمَشْي وَيَقُول هُوَ أَبْعَد مِنْ الزَّهْو , وَأَسْرَع فِي الْحَاجَة ". قَالَ غَيْره : وَفِيهِ اِشْتِغَال عَنْ النَّظَر إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي التَّشَاغُل بِهِ. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْمَشْي عَلَى قَدْر الْحَاجَة هُوَ السُّنَّة إِسْرَاعًا وَبُطْئًا , لَا التَّصَنُّع فِيهِ وَلَا التَّهَوُّر.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ