انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦6886⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّان وَسُفْيَان هُوَ الثَّوْرِيّ. قَوْله ( لَدَدْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضه فَقَالَ لَا تَلُدُّونِي ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْوَفَاة النَّبَوِيَّة , وَالْمُرَاد مِنْهُ هُنَا " لَا يَبْقَى أَحَد مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ " فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَشْرُوعِيَّة الِاقْتِصَاص مِنْ الْمَرْأَة بِمَا جَنَتْهُ عَلَى الرَّجُل , لِأَنَّ الَّذِينَ لَدُّوهُ كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاء , وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيح فِي بَعْض طُرُقه بِأَنَّهُمْ لَدُّوا مَيْمُونَةَ وَهِيَ صَائِمَةٌ مِنْ أَجْل عُمُوم الْأَمْر كَمَا مَضَى فِي الْوَفَاة النَّبَوِيَّة مِنْ وَجْهَيْنِ. قَوْله ( غَيْرَ الْعَبَّاس فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدكُمْ ) تَقَدَّمَ بَيَانه أَيْضًا فِي الْوَفَاة النَّبَوِيَّة قَبْل. وَفِي الْحَدِيث أَنَّ صَاحِب الْحَقّ يَسْتَثْنِي مِنْ غُرَمَائِهِ مَنْ شَاءَ فَيَعْفُو عَنْهُ وَيَقْتَصّ مِنْ الْبَاقِينَ , وَفِيهِ نَظَر لِقَوْلِهِ " لَمْ يَشْهَدكُمْ " وَفِيهِ أَخْذُ الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ رَأَى الْقِصَاص فِي اللَّطْمَة وَنَحْوهَا , وَاعْتَلَّ مَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّطْم يَتَعَذَّر ضَبْطُهُ وَتَقْدِيره بِحَيْثُ لَا يَزِيد وَلَا يَنْقُص وَأَمَّا اللُّدُود فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُون قِصَاصًا وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُون مُعَاقَبَة عَلَى مُخَالَفَة أَمْره فَعُوقِبُوا مِنْ جِنْس جِنَايَتهمْ. وَفِيهِ أَنَّ الشُّرَكَاء فِي الْجِنَايَة يُقْتَصّ مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ إِذَا كَانَتْ أَفْعَالهمْ لَا تَتَمَيَّز , بِخِلَافِ الْجِنَايَة فِي الْمَال لِأَنَّهَا تَتَبَعَّض , إِذْ لَوْ اِشْتَرَكَ جَمَاعَة فِي سَرِقَة رُبْع دِينَار لَمْ يُقْطَعُوا اِتِّفَاقًا , وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ بَعْد سِتَّة أَبْوَاب.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ