قَوْله ( عَمْرو بْن عَبَّاس ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَة هُوَ الْبَاهِلِيّ بَصْرِيّ يُكْنَى أَبَا عُثْمَان مِنْ طَبَقَة عَلِيّ بْنِ الْمَدِينِيّ , و " عَبْد الرَّحْمَن " هُوَ اِبْن مَهْدِيّ و " سُفْيَان " هُوَ الثَّوْرِيّ و " وَاصِل " هُوَ اِبْن حِبَّان وَتَقَدَّمَ تَصْرِيح الثَّوْرِيّ عَنْهُ بِالتَّحْدِيثِ فِي " كِتَاب الْحَجّ " و " أَبُو وَائِل " هُوَ شَقِيق بْن سَلَمَة. قَوْله ( جَلَسْت إِلَى شَيْبَة ) هُوَ اِبْن عُثْمَان بْن طَلْحَة الْعَبْدَرِيّ حَاجِب الْكَعْبَة وَقَدْ تَقَدَّمَ نَسَبه عِنْد شَرْح حَدِيثه فِي بَاب كِسْوَة الْكَعْبَة مِنْ " كِتَاب الْحَجّ " وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث عِنْد الْبُخَارِيّ وَحْده , قَوْله ( أَنْ لَا أَدْعُ فِيهَا ) الضَّمِير لِلْكَعْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْمَسْجِدِ فِي قَوْل أَبِي وَائِل " جَلَسْت إِلَى شَيْبَة فِي هَذَا الْمَسْجِد " نَفْس الْكَعْبَة فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَة الْحَجّ فِي هَذَا الْحَدِيث " عَلَى كُرْسِيّ فِي الْكَعْبَة " أَيْ عِنْد بَابهَا كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَة الْحَجَبَة ; قَالَ اِبْن بَطَّال : أَرَادَ عُمَر قِسْمَة الْمَال فِي مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا ذَكَّرَهُ شَيْبَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر بَعْده لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ لَمْ يَسْعَهُ خِلَافهمَا , وَرَأَى أَنَّ الِاقْتِدَاء بِهِمَا وَاجِب. قُلْت : وَتَمَامه أَنَّ تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّل مَنْزِلَة حُكْمه بِاسْتِمْرَارِ مَا تَرَكَ تَغْيِيره فَيَجِب الِاقْتِدَاء بِهِ فِي ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ( وَاتَّبِعُوهُ ) وَأَمَّا أَبُو بَكْر فَدَلَّ عَدَم تَعَرُّضه عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَظْهَر لَهُ مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ فِعْله مَا يُعَارِض التَّقْرِير الْمَذْكُور , وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ لَفَعَلَهُ لَا سِيَّمَا مَعَ اِحْتِيَاجه لِلْمَالِ لِقِلَّتِهِ فِي مُدَّته فَيَكُون عُمَر مَعَ وُجُود كَثْرَة الْمَال فِي أَيَّامه أَوْلَى بِعَدَمِ التَّعَرُّض.