انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦750⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا قَتَادَة ) فِيهِ دَفْعٌ لِتَعْلِيلِ مَا أَخْرَجَهُ اِبْن عَدِيّ فِي الْكَامِلِ فَأَدْخَلَ بَيْنَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة وقَتَادَة رَجُلًا , وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْد الْأَعْلَى بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ سَعِيد - وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ أَصْحَابِهِ - وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ بَيَان سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظه " صَلَّى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا بِأَصْحَابِهِ , فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ " فَذَكَرَهُ , وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد اَلرَّزَّاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَة مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ أَنَسًا , وَهِيَ عِلَّةٌ غَيْرُ قَادِحَةٍ ; لِأَنَّ سَعِيدًا أَعْلَمُ بِحَدِيث قَتَادَة مِنْ مَعْمَر , وَقَدْ تَابَعَهُ هَمَّام عَلَى وَصْلِهِ عَنْ قَتَادَة أَخْرَجَهُ السَّرَّاج.

قَوْلُهُ : ( فِي صَلَاتِهِمْ ) زَادَ مُسْلِم مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة " عِنْدَ الدُّعَاءِ " فَإِنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى هَذَا الْمُقَيَّدِ اِقْتَضَى اِخْتِصَاص الْكَرَاهَة بِالدُّعَاءِ الْوَاقِعِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ اِبْن عُمَر بِغَيْرِ تَقْيِيد وَلَفْظُهُ ( لَا تَرْفَعُوا أَبْصَاركُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ , وَأَخْرَجَهُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ أَيْضًا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِر بْن سَمُرَة والطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ وَكَعْب بْن مَالِك , وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ رِوَايَةِ هِشَام بْن حَسَّان عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ " كَانُوا يَلْتَفِتُونَ فِي صَلَاتِهِمْ حَتَّى نَزَلَتْ ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) فَأَقْبَلُوا عَلَى صَلَاتِهِمْ وَنَظَرُوا أَمَامَهُمْ , وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ ". وَوَصَلَهُ الْحَاكِمُ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَة فِيهِ , وَرَفَعَهُ إِلَى اَلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ فِي آخِرِهِ " فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ".

قَوْلُهُ : ( لَيُنْتَهَيَنَّ ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَالْحَمَوِيّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُون النُّونِ وَفَتْح الْمُثَنَّاة وَالْهَاءِ وَالْيَاءِ وَتَشْدِيد النُّون عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالنُّونُ لِلتَّأْكِيدِ , وَلِلْبَاقِينَ " لَيَنْتَهُنَّ " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْهَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ.

قَوْلُهُ : ( أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارهُمْ ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِر بْن سَمُرَة " أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ " يَعْنِي أَبْصَارَهُمْ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ : فَقِيلَ هُوَ وَعِيد , وَعَلَى هَذَا فَالْفِعْل الْمَذْكُور حَرَام , وَأَفْرَطَ اِبْن حَزْمٍ فَقَالَ : يُبْطِلُ اَلصَّلَاةَ. وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُخْشَى عَلَى الْأَبْصَارِ مِنْ الْأَنْوَارِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ عَلَى الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي حَدِيث أُسَيْد بْن حُضَيْر الْآتِي فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الدَّاوُدِيُّ , وَنَحْوُهُ فِي جَامِع حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَحَد التَّابِعِينَ. و " أَوْ " هُنَا لِلتَّخْيِيرِ نَظِير قَوْلِهِ تَعَالَى ( تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ أَيْ : يَكُونُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا الْمُقَاتَلَة وَإِمَّا الْإِسْلَام , وَهُوَ خَبَرٌ فِي مَعْنَى الْأَمْر. صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَام فَقَالَ : شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ , اِذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْم وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّة ".

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ