قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيع قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّة ؟ فَذَكَره ) قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا مِنْجَاب أَخْبَرَنَا اِبْن مُسْهِر عَنْ الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد ) هَذِهِ الْأَسَانِيد الثَّلَاثَة كُلّهمْ كُوفِيُّونَ , وَهَذَا مِنْ أَطْرَف النَّفَائِس لِكَوْنِهَا أَسَانِيد مُتَلَاصِقَة مُسَلْسَلَة بِالْكُوفِيِّينَ. وَعَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود. وَمِنْجَاب بِكَسْرِ الْمِيم. وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَالصَّحِيح فِيهِ مَا قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِحْسَانِ هُنَا الدُّخُول فِي الْإِسْلَام بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِن جَمِيعًا , وَأَنْ يَكُون مُسْلِمًا حَقِيقِيًّا فَهَذَا يُغْفَر لَهُ مَا سَلَف فِي الْكُفْر بِنَصِّ الْقُرْآن الْعَزِيز وَالْحَدِيث الصَّحِيح : " الْإِسْلَام يَهْدِم مَا قَبْله " وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْمُرَاد بِالْإِسَاءَةِ عَدَم الدُّخُول فِي الْإِسْلَام بِقَلْبِهِ بَلْ يَكُون مُنْقَادًا فِي الظَّاهِر لِلشَّهَادَتَيْنِ غَيْر مُعْتَقِد لِلْإِسْلَامِ بِقَلْبِهِ ; فَهَذَا مُنَافِق بَاقٍ عَلَى كُفْره بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَيُؤَاخَذ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّة قَبْل إِظْهَار صُورَة الْإِسْلَام وَبِمَا عَمِلَ بَعْد إِظْهَارهَا لِأَنَّهُ مُسْتَمِرّ عَلَى كُفْره , وَهَذَا مَعْرُوف فِي اِسْتِعْمَال الشَّرْع يَقُولُونَ : حَسُنَ إِسْلَام فُلَان إِذَا دَخَلَ فِيهِ حَقِيقَة بِإِخْلَاصٍ , وَسَاءَ إِسْلَامه أَوْ لَمْ يَحْسُن إِسْلَامه إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم.