انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦1229a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْلهَا : ( يَا رَسُول اللَّه مَا شَأْن النَّاس حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتك ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْت رَأْسِي , وَقَلَّدْت هَدْيِي فَلَا أَحِلّ حَتَّى أَنْحَر ) وَهَذَا دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَاضِحًا بِدَلَائِلِهِ فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة مَرَّات أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا فِي حَجَّة الْوَدَاع. فَقَوْلهَا : ( مِنْ عُمْرَتك ) أَيْ الْعُمْرَة الْمَضْمُومَة إِلَى الْحَجّ. وَفِيهِ أَنَّ الْقَارِن لَا يَتَحَلَّل بِالطَّوَافِ وَالسَّعْي , وَلَا بُدّ لَهُ فِي تَحَلُّله مِنْ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ وَالرَّمْي وَالْحَلْق وَالطَّوَاف كَمَا فِي الْحَاجّ الْمُفْرِد. وَقَدْ تَأَوَّلَهُ مَنْ يَقُول بِالْإِفْرَادِ تَأْوِيلَات ضَعِيفَة : مِنْهَا أَنَّهَا أَرَادَتْ بِالْعُمْرَةِ الْحَجّ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي كَوْنهمَا قَصْدًا , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهَا الْإِحْرَام , وَقِيلَ : إِنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهُ مُعْتَمِر , وَقِيلَ : مَعْنَى ( مِنْ عُمْرَتك ) أَيْ بِعُمْرَتِك بِأَنْ تَفْسَخ حَجّك إِلَى عُمْرَة كَمَا فَعَلَ غَيْرك , وَكُلّ هَذَا ضَعِيف , وَالصَّحِيح مَا سَبَقَ. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَبَّدْت رَأْسِي وَقَلَّدْت هَدْيِي ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّلْبِيد وَتَقْلِيد الْهَدْي , وَهُمَا سُنَّتَانِ بِالِاتِّفَاقِ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا كُلّه.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ