قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَة فَصَلَّى وَكَانَ اِبْن عُمَر يَفْعَل ذَلِكَ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ فِي مُعَرَّسه بِذِي الْحُلَيْفَة فَقِيلَ لَهُ : إِنَّك بِبَطْحَاء مُبَارَكَة ). قَالَ الْقَاضِي : الْمُعَرَّس : مَوْضِع النُّزُول , قَالَ أَبُو زَيْد : عَرَّسَ الْقَوْم فِي الْمَنْزِل إِذَا نَزَلُوا بِهِ أَيّ وَقْت كَانَ مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار , وَقَالَ الْخَلِيل وَالْأَصْمَعِيّ : التَّعْرِيس : النُّزُول فِي آخِر اللَّيْل , قَالَ الْقَاضِي : وَالنُّزُول بِالْبَطْحَاءِ بِذِي الْحُلَيْفَة فِي رُجُوع الْحَاجّ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ , وَإِنَّمَا فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة تَبْرُكَا بِآثَارِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِأَنَّهَا بَطْحَاء مُبَارَكَة. قَالَ : وَاسْتَحَبَّ مَالِك النُّزُول وَالصَّلَاة فِيهِ , وَأَلَّا يُجَاوِز حَتَّى يُصَلِّي فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْر وَقْت صَلَاة مَكَثَ حَتَّى يَدْخُل وَقْت الصَّلَاة فَيُصَلِّي , قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّمَا نَزَلَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُجُوعه حَتَّى يُصْبِح , لِئَلَّا يَفْجَأ النَّاس أَهَالِيهمْ لَيْلًا كَمَا نَهَى عَنْهُ صَرِيحًا فِي الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة. وَاَللَّه أَعْلَم.