انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦1623a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

أَمَّا

قَوْله : ( نَحَلْت ) فَمَعْنَاهُ : وَهَبْت وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّي بَيْن أَوْلَاده فِي الْهِبَة , وَيَهَب لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ مِثْل الْآخَر وَلَا يُفَضِّل. وَيُسَوِّي بَيْن الذَّكَر وَالْأُنْثَى , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَكُون لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنهمَا لِظَاهِرِ الْحَدِيث , فَلَوْ فَضَّلَ بَعْضهمْ , أَوْ وَهَبَ لِبَعْضِهِمْ دُون بَعْض , فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة : أَنَّهُ مَكْرُوه وَلَيْسَ بِحَرَامٍ , وَالْهِبَة صَحِيحَة , وَقَالَ طَاوُسٌ وَعُرْوَة وَمُجَاهِد وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد : هُوَ حَرَام , وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ : ( لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر ) وَبِغَيْرِهَا مِنْ أَلْفَاظ الْحَدِيث وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ) قَالُوا : وَلَوْ كَانَ حَرَامًا أَوْ بَاطِلًا لَمَا قَالَ هَذَا الْكَلَام , فَإِنْ قِيلَ : قَالَهُ تَهْدِيدًا , قُلْنَا : الْأَصْل فِي كَلَام الشَّارِع غَيْر هَذَا , وَيَحْتَمِل عِنْد إِطْلَاقه صِيغَة أَفْعِلْ عَلَى الْوُجُوب أَوْ النَّدْب , فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ , فَعَلَى الْإِبَاحَة , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر ) فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ حَرَام ; لِأَنَّ الْجَوْر هُوَ : الْمَيْل عَنْ الِاسْتِوَاء وَالِاعْتِدَال , وَكُلّ مَا خَرَجَ عَنْ الِاعْتِدَال فَهُوَ جَوْر , سَوَاء كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا , وَقَدْ وَضَحَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ , فَيَجِب تَأْوِيل الْجَوْر عَلَى أَنَّهُ : مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ هِبَة بَعْض الْأَوْلَاد دُون بَعْض صَحِيحَة , وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَهَب الْبَاقِينَ مِثْل هَذَا اُسْتُحِبَّ رَدّ الْأَوَّل ; قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يَهَب الْبَاقِينَ مِثْل الْأَوَّل ; فَإِنْ لَمْ يَفْعَل اُسْتُحِبَّ رَدّ الْأَوَّل , وَلَا يَجِب. وَفِيهِ : جَوَاز رُجُوع الْوَالِد فِي هِبَته لِلْوَلَدِ. وَاللَّهُ أَعْلَم.

قَوْله : ( سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْض الْمَوْهُوبَة ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا : ( بَعْض الْمَوْهِبَة ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَتَقْدِير الْأَوَّل : بَعْض الْأَشْيَاء الْمَوْهُوبَة.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ