قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكه بِالزِّنَا يُقَام عَلَيْهِ الْحَدّ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَنْ يَكُون كَمَا قَالَ ) فِيهِ : إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ : لَا حَدّ عَلَى قَاذِف الْعَبْد فِي الدُّنْيَا , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , لَكِنْ يُعَزَّر قَاذِفه ; لِأَنَّ الْعَبْد لَيْسَ بِمَحْضٍ , وَسَوَاء فِي هَذَا كُلّه مَنْ هُوَ كَامِل الرِّقّ وَلَيْسَ فِيهِ سَبَب حُرِّيَّة , وَالْمُدَبَّر وَالْمُكَاتَب وَأُمّ الْوَلَد وَمَنْ بَعْضه حُرّ , هَذَا فِي حُكْم الدُّنْيَا , أَمَّا فِي حُكْم الْآخِرَة فَيُسْتَوْفَى لَهُ الْحَدّ مِنْ قَاذِفه لِاسْتِوَاءِ الْأَحْرَار وَالْعَبِيد فِي الْآخِرَة.
قَوْله : ( سَمِعْت أَبَا الْقَاسِم نَبِيّ التَّوْبَة ) قَالَ الْقَاضِي : وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ بُعِثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبُولِ التَّوْبَة بِالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَاد , وَكَانَتْ تَوْبَة مَنْ قَبْلنَا بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالتَّوْبَةِ الْإِيمَان وَالرُّجُوع عَنْ الْكُفْر إِلَى الْإِسْلَام , وَأَصْل التَّوْبَة الرُّجُوع.