انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦1692a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( رَجُل قَصِير أَعْضَل ) هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة , أَيْ مُشْتَدّ الْخَلْق. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَعَلَّك. قَالَ : لَا. وَاَللَّه إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْآخَر ) مَعْنَى هَذَا الْكَلَام الْإِشَارَة إِلَى تَلْقِينه الرُّجُوع عَنْ الْإِقْرَار بِالزِّنَا , وَاعْتِذَاره بِشُبْهَةٍ يَتَعَلَّق بِهَا , كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة : الْأُخْرَى ( لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت ) فَاقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى ( لَعَلَّك ) اِخْتِصَارًا وَتَنْبِيهًا وَاكْتِفَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام وَالْحَال عَلَى الْمَحْذُوف , أَيْ لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ نَحْو ذَلِكَ. فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَلْقِين الْمُقِرّ بِحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَغَيْرهمَا مِنْ حُدُود اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّهُ يُقْبَل رُجُوعه عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحُدُود مَبْنِيَّة عَلَى الْمُسَاهَلَة وَالدَّرْء بِخِلَافِ حُقُوق الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوق اللَّه تَعَالَى الْمَالِيَّة كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَة وَغَيْرهمَا لَا يَجُوز التَّلْقِين فِيهَا , وَلَوْ رَجَعَ لَمْ يُقْبَل رُجُوعه , وَقَدْ جَاءَ تَلْقِين الرُّجُوع عَنْ الْإِقْرَار بِالْحُدُودِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنْ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَيْهِ.

قَوْله : ( إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْآخَر ) وَهُوَ بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَة وَخَاء مَكْسُورَة , وَمَعْنَاهُ : الْأَرْذَل وَالْأَبْعَد وَالْأَدْنَى , وَقِيلَ : اللَّئِيم , وَقِيلَ : الشَّقِيّ , وَكُلّه مُتَقَارِب وَمُرَاده نَفْسه فَحَقَّرَهَا وَعَابَهَا , لَا سِيَّمَا وَقَدْ فَعَلَ هَذِهِ الْفَاحِشَة , وَقِيلَ : إِنَّهَا كِنَايَة يُكَنِّي بِهَا عَنْ نَفْسه وَعَنْ غَيْره إِذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِمَا يُسْتَقْبَح. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيل اللَّه خَلَفَ أَحَدهمْ لَهُ نَبِيب كَنَبِيبِ التَّيْس يَمْنَح أَحَدهمْ الْكُثْبَة ) , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( إِحْدَاهُنَّ ) بَدَل أَحَدهمْ , وَنَبِيب التَّيْس : صَوْته عِنْد السِّفَاد , وَيَمْنَح بِفَتْحِ الْيَاء وَالنُّون أَيْ يُعْطِي , وَالْكُثْبَة : بِضَمِّ الْكَاف وَإِسْكَان الْمُثَلَّثَة , الْقَلِيل مِنْ اللَّبَن وَغَيْره.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ