انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦1706c⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

وَقَوْله : ( أَرَى أَنْ تَجْعَلهَا ) يَعْنِي الْعُقُوبَة الَّتِي هِيَ حَدّ الْخَمْر , وَقَوْله : ( أَخَفّ الْحُدُود ) يَعْنِي الْمَنْصُوص عَلَيْهَا فِي الْقُرْآن , وَهِيَ حَدّ السَّرِقَة بِقَطْعِ الْيَد , وَحَدّ الزِّنَا جَلْد مِائَة , وَحَدّ الْقَذْف ثَمَانِينَ , فَاجْعَلْهَا ثَمَانِينَ كَأَخَفّ هَذِهِ الْحُدُود , وَفِي هَذَا جَوَاز الْقِيَاس وَاسْتِحْبَاب مُشَاوَرَة الْقَاضِي وَالْمُفْتِي أَصْحَابه وَحَاضِرِي مَجْلِسه فِي الْأَحْكَام.

قَوْله : ( فَلَمَّا كَانَ عُمَر وَدَنَا النَّاس مِنْ الرِّيف وَالْقُرَى ) الرِّيف : الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا الْمِيَاه , أَوْ هِيَ قَرِيبَة مِنْهَا , وَمَعْنَاهُ : لَمَّا كَانَ زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَفُتِحَتْ الشَّام وَالْعِرَاق وَسَكَنَ النَّاس فِي الرِّيف وَمَوَاضِع الْخِصْب وَسَعَة الْعَيْش وَكَثْرَة الْأَعْنَاب وَالثِّمَار أَكْثَرُوا مِنْ شُرْب الْخَمْر , فَزَادَ عُمَر فِي حَدّ الْخَمْر تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ وَزَجْرًا لَهُمْ عَنْهَا.

قَوْله : ( ضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ ) , وَفِي رِوَايَة بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَال , أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى حُصُول حَدّ الْخَمْر بِالْجَلْدِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَال وَأَطْرَاف الثِّيَاب , وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازه بِالسَّوْطِ , وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا الْأَصَحّ الْجَوَاز , وَشَذَّ بَعْض أَصْحَابنَا فَشَرَطَ فِيهِ السَّوْط , وَقَالَ : لَا يَجُوز بِالثِّيَابِ وَالنِّعَال , وَهَذَا غَلَط فَاحِش مَرْدُود عَلَى قَائِله لِمُنَابَذَتِهِ لِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِذَا ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ يَكُون سَوْطًا مُعْتَدِلًا فِي الْحَجْم بَيْن الْقَضِيب وَالْعَصَا , فَإِنْ ضَرَبَهُ بِجَرِيدَةٍ فَلْتَكُنْ خَفِيفَة بَيْن الْيَابِسَة وَالرَّطْبَة , وَيَضْرِبهُ ضَرَبَا بَيْن ضَرْبَيْنِ فَلَا يَرْفَع يَده فَوْق رَأْسه , وَلَا يَكْتَفِي بِالْوَضْعِ , بَلْ يَرْفَع ذِرَاعه رَفْعًا مُعْتَدِلًا.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ