قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ آوَى ضَالَّة فَهُوَ ضَالّ مَا لَمْ يُعَرِّفهَا ) هَذَا دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَار أَنَّهُ يَلْزَمهُ تَعْرِيف اللُّقَطَة مُطْلَقًا , سَوَاء أَرَادَ تَمَلُّكهَا أَوْ حِفْظهَا عَلَى صَاحِبهَا , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان الْخِلَاف فِيهِ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالضَّالَّةِ هُنَا ضَالَّة الْإِبِل وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يَجُوز اِلْتِقَاطهَا لِلتَّمَلُّكِ , بَلْ أَنَّهَا تُلْتَقَط لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبهَا , فَيَكُون مَعْنَاهُ : مَنْ آوَى ضَالَّة فَهُوَ ضَالّ مَا لَمْ يُعَرِّفهَا أَبَدًا , وَلَا يَتَمَلَّكهَا , وَالْمُرَاد بِالضَّالِّ الْمُفَارِق لِلصَّوَابِ , وَفِي جَمِيع أَحَادِيث الْبَاب : دَلِيل عَلَى أَنَّ اِلْتِقَاط اللُّقَطَة وَتَمَلُّكهَا لَا يَفْتَقِر إِلَى حُكْم حَاكِم , وَلَا إِلَى إِذْن سُلْطَان , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , وَفِيهَا : أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن الْغَنِيّ وَالْفَقِير , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَاَللَّه أَعْلَم.