انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦1778⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِي الْعَبَّاس الْأَعْمَى الشَّاعِر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : حَاصَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل الطَّائِف ) هَكَذَا فِي نُسَخ صَحِيح مُسْلِم ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ) بِفَتْحِ الْعَيْن , وَهُوَ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ , قَالَ الْقَاضِي : كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْجُلُودِيّ وَأَكْثَر أَهْل الْأُصُول عَنْ اِبْن مَاهَانَ قَالَ : وَقَالَ الْقَاضِي الشَّهِيد أَبُو عَلِيّ : صَوَابه ( اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) كَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ , وَكَذَا صَوَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ , وَذَكَرَ اِبْن أَبِي شَيْبَة الْحَدِيث فِي مُسْنَده : عَنْ سُفْيَان فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ , ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اِبْن عُقْبَةَ حَدَّثَ بِهِ مَرَّة أُخْرَى عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن عُمَر , هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاض. وَقَدْ ذَكَرَ خَلَف الْوَاسِطِيُّ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْأَطْرَاف فِي مُسْنَد اِبْن عُمَر , ثُمَّ فِي مُسْنَد اِبْن عَمْرو , وَأَضَافَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِلَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم جَمِيعًا , وَأَنْكَرُوا هَذَا عَلَى خَلَف , وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي الْأَطْرَاف عَنْ اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب , قَالَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم : وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَد اِبْن عُمَر , ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي كُتُب الْأَدَب عَنْ قُتَيْبَة , وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَمُسْلِم جَمِيعًا فِي الْمَغَازِي عَنْ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ , قَالَ : وَالْحَدِيث مِنْ حَدِيث اِبْن عُيَيْنَةَ , وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَيْهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ هَكَذَا , وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِالشَّكِّ , قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْر الْبُرْقَانِيّ : الْأَصَحّ : اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب , قَالَ : وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن مَسْعُود فِي مُسْنَد اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب , قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَلَيْسَ لِأَبِي الْعَبَّاس هَذَا فِي مُسْنَد اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب غَيْر هَذَا الْحَدِيث الْمُخْتَلَف فِيهِ , وَقَدْ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه فِي كِتَاب السِّيَر عَنْ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ فَقَطْ.

قَوْله : ( حَاصَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل الطَّائِف , فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا , فَقَالَ : إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّه , قَالَ أَصْحَابه : نَرْجِع وَلَمْ نَفْتَحهُ ؟ ! ! , فَقَالَ : اُغْدُوا عَلَى الْقِتَال , فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاح فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا , فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ , فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ الشَّفَقَة عَلَى أَصْحَابه وَالرِّفْق بِهِمْ بِالرَّحِيلِ عَنْ الطَّائِف لِصُعُوبَةِ أَمْره , وَشِدَّة الْكُفَّار الَّذِينَ فِيهِ , وَتَقْوِيَتهمْ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَوْ وَرَجَا أَنَّهُ سَيَفْتَحُهُ بَعْدَ هَذَا بِلَا مَشَقَّة كَمَا جَرَى , فَلَمَّا رَأَى حِرْص أَصْحَابه عَلَى الْمُقَام وَالْجِهَاد أَقَامَ , وَجَدَّ فِي الْقِتَال , فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الْجِرَاح رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَصَدَهُ أَوَّلًا مِنْ الرِّفْق بِهِمْ فَفَرِحُوا بِذَلِكَ ; لِمَا رَأَوْا مِنْ الْمَشَقَّة الظَّاهِرَة , وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا فَعَلِمُوا أَنَّ رَأْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَرْك وَأَنْفَع وَأَحْمَد عَاقِبَة , وَأَصْوَب مِنْ رَأْيهمْ , فَوَافَقُوا عَلَى الرَّحِيل , وَفَرِحُوا فَضَحِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا مِنْ سُرْعَة تَغَيُّر رَأْيهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ