انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦1785a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن سِيَاهٍ ) هُوَ بِسِينٍ مُهْمَلَة مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت مُخَفَّفَة ثُمَّ أَلِف , ثُمَّ هَاء فِي الْوَقْف وَالدَّرْج عَلَى وَزْنَيْ مِيَاه وَشِيَاه.

قَوْله : ( قَامَ سَهْل بْن حُنَيْفٍ يَوْم صِفِّينَ فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّهِمُوا أَنْفُسكُمْ. إِلَى آخِره ) أَرَادَ بِهَذَا تَصْبِير النَّاس عَلَى الصُّلْح , وَإِعْلَامهمْ بِمَا يُرْجَى بَعْده مِنْ الْخَيْر , فَإِنَّهُ يُرْجَى مَصِيره إِلَى خَيْر , وَإِنْ كَانَ ظَاهِره فِي الِابْتِدَاء مِمَّا تَكْرَههُ النُّفُوس , كَمَا كَانَ شَأْن صُلْح الْحُدَيْبِيَة , وَإِنَّمَا قَالَ سَهْل هَذَا الْقَوْل حِين ظَهَرَ مِنْ أَصْحَاب عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - كَرَاهَة التَّحْكِيم , فَأَعْلَمَهُمْ بِمَا جَرَى يَوْم الْحُدَيْبِيَة مِنْ كَرَاهَة أَكْثَر النَّاس الصُّلْح , وَأَقْوَالهمْ فِي كَرَاهَته , وَمَعَ هَذَا فَأَعْقَبَ خَيْرًا عَظِيمًا , فَقَرَّرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصُّلْح مَعَ أَنَّ إِرَادَتهمْ كَانَتْ مُنَاجَزَة كُفَّار مَكَّة بِالْقِتَالِ , وَلِهَذَا قَالَ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّة فِي دِيننَا. وَاَللَّه أَعْلَم.

قَوْله : ( فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّة فِي دِيننَا ) هِيَ بِفَتْحِ الدَّال وَكَسْر النُّون وَتَشْدِيد الْيَاء , أَيْ : النَّقِيصَة , وَالْحَالَة النَّاقِصَة , قَالَ الْعُلَمَاء : لَمْ يَكُنْ سُؤَال عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَكَلَامه الْمَذْكُور شَكًّا ; بَلْ طَلَبًا لِكَشْفِ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ , وَحَثًّا عَلَى إِذْلَال الْكُفَّار وَظُهُور الْإِسْلَام كَمَا عُرِفَ مِنْ خُلُقه - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَقُوَّته فِي نُصْرَة الدِّين وَإِذْلَال الْمُبْطِلِينَ. وَأَمَّا جَوَاب أَبِي بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِعُمَرَ بِمِثْلِ جَوَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مِنْ الدَّلَائِل الظَّاهِرَة عَلَى عَظِيم فَضْله , وَبَارِع عِلْمه , وَزِيَادَة عِرْفَانه وَرُسُوخه فِي كُلّ ذَلِكَ , وَزِيَادَته فِيهِ كُلّه عَلَى غَيْره رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.

قَوْله : ( فَنَزَلَ الْقُرْآن عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَتْحِ , فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَر فَأَقْرَأهُ إِيَّاهُ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَوَ فَتْح هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَطَابَتْ نَفْسه وَرَجَعَ ) الْمُرَاد أَنَّهُ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا } وَكَانَ الْفَتْح هُوَ صُلْح يَوْم الْحُدَيْبِيَة , فَقَالَ عُمَر : أَوَ فَتْح هُوَ ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ. لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِد الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرهَا. وَفِيهِ إِعْلَام الْإِمَام وَالْعَالِم كِبَار أَصْحَابه مَا يَقَع لَهُ مِنْ الْأُمُور الْمُهِمَّة , وَالْبَعْث إِلَيْهِمْ لِإِعْلَامِهِمْ بِذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ