انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦1819⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( النَّاس تَبَع لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْر وَالشَّرّ ) فَمَعْنَاهُ : فِي الْإِسْلَام وَالْجَاهِلِيَّة , كَمَا هُوَ مُصَرَّح بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة رُؤَسَاء الْعَرَب , وَأَصْحَاب حَرَم اللَّه , وَأَهْل حَجّ بَيْت اللَّه , وَكَانَتْ الْعَرَب تَنْظُر إِسْلَامهمْ فَلَمَّا أَسْلَمُوا وَفُتِحَتْ مَكَّة تَبِعَهُمْ النَّاس , وَجَاءَتْ وُفُود الْعَرَب مِنْ كُلّ جِهَة , وَدَخَلَ النَّاس فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا , وَكَذَلِكَ فِي الْإِسْلَام هُمْ أَصْحَاب الْخِلَافَة وَالنَّاس تَبَع لَهُمْ ; وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا الْحُكْم مُسْتَمِرّ إِلَى آخِر الدُّنْيَا مَا بَقِيَ مِنْ النَّاس اِثْنَانِ , وَقَدْ ظَهَرَ مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْ زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْآنَ الْخِلَافَة فِي قُرَيْش مِنْ غَيْر مُزَاحَمَة لَهُمْ فِيهَا , وَتَبَقَّى اِثْنَانِ كَمَا قَالَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : اِسْتَدَلَّ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى فَضِيلَة الشَّافِعِيّ , قَالَ : وَلَا دَلَالَة فِيهِ لَهُمْ ; لِأَنَّ الْمُرَاد تَقْدِيم قُرَيْش فِي الْخِلَافَة فَقَطْ , قُلْت : هُوَ حُجَّة فِي مَزِيَّة قُرَيْش عَلَى غَيْرهمْ , وَالشَّافِعِيّ قُرَشِيّ.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ