انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2040b⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

وَأَمَّا الْحَدِيث الْآخَر فَفِيهِ : أَنَّ أَنَسًا قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَدْعُوهُ , وَقَدْ جَعَلَ طَعَامًا , فَأَقْبَلْت وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّاس , فَنَظَرَ إِلَيَّ فَاسْتَحْيَيْت , فَقُلْت : أَجِبْ أَبَا طَلْحَة فَقَالَ لِلنَّاسِ : قُومُوا.... وَذَكَرَ الْحَدِيث , وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْن أَصَابِعه. وَهَذَا الْحَدِيث قَضِيَّة أُخْرَى بِلَا شَكّ , وَفِيهَا مَا سَبَقَ فِي الْحَدِيث الْأَوَّل , وَزِيَادَة هَذَا الْعَلَم الْآخَر مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة وَهُوَ إِخْرَاج ذَلِكَ الشَّيْء مِنْ بَيْن أَصَابِعه الْكَرِيمَات صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَوْله : ( وَتَرَكُوا سُؤْرًا ) هُوَ بِالْهَمْزِ , أَيْ : بَقِيَّة.

قَوْله : ( فَقَامَ أَبُو طَلْحَة عَلَى الْبَاب حَتَّى أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا كَانَ شَيْء يَسِير قَالَ : هَلُمَّه فَإِنَّ اللَّه سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَة ) أَمَّا قِيَام أَبِي طَلْحَة فَلِانْتِظَارِ إِقْبَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَقْبَلَ تَلَقَّاهُ , وَقَوْله : ( إِنَّمَا كَانَ شَيْء يَسِير ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَهُوَ صَحِيح , ( وَكَانَ ) هُنَا تَامَّة لَا تَحْتَاج خَبَرًا. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ اللَّه سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَة ) فِيهِ عَلَم ظَاهِر مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة. وَقَوْله : ( ثُمَّ أَكَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلَ أَهْل الْبَيْت ) فِيهِ أَنْ يُسْتَحَبّ لِصَاحِبِ الطَّعَام وَأَهْله أَنْ يَكُون أَكْلهمْ بَعْد فَرَاغ الضِّيفَان. وَاللَّه أَعْلَم.

قَوْله : ( يَتَقَلَّب ظَهْرًا لِبَطْنٍ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَقَدْ عَصَبَ بَطْنه بِعِصَابَةٍ ) لَا مُخَالَفَة بَيْنهمَا , وَأَحَدهمَا يُبَيِّن الْآخَر , وَيُقَال : عَصَّبَ وَعَصَبَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد.

قَوْله : ( فَذَهَبْت إِلَى أَبِي طَلْحَة وَهُوَ زَوْج أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْت مِلْحَانِ فَقُلْت : يَا أَبَتَاهُ ) فِيهِ : اِسْتِعْمَال الْمَجَاز لِقَوْله : ( يَا أَبَتَاهُ ) وَإِنَّمَا هُوَ زَوْج أُمّه. وَقَوْله : ( بِنْت مِلْحَان ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم. وَاللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ