انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2215b⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي الْحَبَّة السَّوْدَاء شِفَاء مِنْ كُلّ دَاء إِلَّا السَّام ) فَيُحْمَل أَيْضًا عَلَى الْعِلَل الْبَارِدَة عَلَى نَحْو مَا سَبَقَ فِي الْقُسْط , وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَصِف بِحَسَبِ مَا شَاهَدَهُ مِنْ غَالِب أَحْوَال أَصْحَابه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض كَلَام الْمَازِرِيّ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ , ثُمَّ قَالَ : وَذَكَرَ الْأَطِبَّاء فِي مَنْفَعَة الْحَبَّة السَّوْدَاء الَّتِي هِيَ الشُّونِيز أَشْيَاء كَثِيرَة , وَخَوَاصّ عَجِيبَة , يَصْدُقهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ; فَذَكَر جَالِينُوس أَنَّهَا تَحِلّ النَّفْخ , وَتُقِلّ دِيدَان الْبَطْن إِذَا أُكِلَ أَوْ وُضِعَ عَلَى الْبَطْن , وَتَنْفِي الزُّكَام إِذَا قُلِيَ وَصُرَّ فِي خِرْقَة وَشُمَّ , وَتُزِيل الْعِلَّة الَّتِي تَقْشُر مِنْهَا الْجِلْد , وَتَقْلَع الثَّآلِيل الْمُتَعَلِّقَة وَالْمُنَكَّسَة وَالْخِيلَان , وَتُدِرّ الطَّمْث الْمُنْحَبِس إِذَا كَانَ اِنْحِبَاسه مِنْ أَخْلَاط غَلِيظَة لَزِجَة , وَيَنْفَع الصُّدَاع إِذَا طُلِيَ بِهِ الْجَبِين , وَتَقْلَع الْبُثُور وَالْجَرَب , وَتُحَلِّل الْأَوْرَام الْبَلْغَمِيَّة إِذَا تُضَمَّد بِهِ مَعَ الْخَلّ , وَتَنْفَع مِنْ الْمَاء الْعَارِض فِي الْعَيْن إِذَا اُسْتُعِطَ بِهِ مَسْحُوقًا بِدُهْنِ الْأَرَلْيَا , وَتَنْفَع مِنْ اِنْتِصَاب النَّفْس , وَيُتَمَضْمَض بِهِ مِنْ وَجَع الْأَسْنَان , وَتُدِرّ الْبَوْل وَاللَّبَن , وَتَنْفَع مِنْ نَهْشَة الرَّتِيلَا , وَإِذَا بُخِّرَ بِهِ طَرَدَ الْهَوَامّ. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ غَيْر جَالِينُوس ; خَاصِّيَّته إِذْهَاب حُمَّى الْبَلْغَم وَالسَّوْدَاء , وَتَقْتُل حَبّ الْقَرْع , وَإِذَا عُلِّقَ فِي عُنُق الْمَزْكُوم نَفَعَهُ , وَيَنْفَع مِنْ حُمَّى الرِّبْع. قَالَ : وَلَا يَبْعُد مَنْفَعَة الْحَارّ مِنْ أَدْوَاء حَارَّة بِخَوَاصّ فِيهَا , فَقَدْ نَجِد ذَلِكَ فِي أَدْوِيَة كَثِيرَة , فَيَكُون الشُّونِيز مِنْهَا لِعُمُومِ الْحَدِيث , وَيَكُون اِسْتِعْمَاله أَحْيَانًا مُنْفَرِدًا , وَأَحْيَانًا مُرَكَّبًا. قَالَ الْقَاضِي : وَفِي جُمْلَة هَذِهِ الْأَحَادِيث مَا حَوَاهُ مِنْ عُلُوم الدِّين وَالدُّنْيَا , وَصِحَّة عِلْم الطِّبّ , وَجَوَاز التَّطَبُّب فِي الْجُمْلَة , وَاسْتِحْبَابه بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَة مِنْ الْحِجَامَة , وَشُرْب الْأَدْوِيَة , وَالسَّعُوط , وَاللَّدُود , وَقَطْع الْعُرُوق , وَالرُّقَى قَالَ : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْزَلَ الدَّوَاء الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاء ) هَذَا إِعْلَام لَهُمْ , وَإِذْن فِيهِ , وَقَدْ يَكُون الْمُرَاد بِإِنْزَالِهِ إِنْزَال الْمَلَائِكَة الْمُوَكَّلِينَ بِمُبَاشَرَةِ مَخْلُوقَات الْأَرْض مِنْ دَاء وَدَوَاء. وَذَكَرَ بَعْض الْأَطِبَّاء فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَرْطَة مِحْجَم أَوْ شَرْبَة عَسَل أَوْ لَذْعَة بِنَارٍ ) أَنَّهُ إِشَارَة إِلَى جَمِيع ضُرُوب الْمُعَافَاة وَاللَّهُ أَعْلَم.

قَوْله : ( وَالْحَبَّة السَّوْدَاء الشُّونِيز ) هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور الَّذِي ذَكَرَهُ الْجُمْهُور. قَالَ الْقَاضِي : وَذَكَرَ الْحَرْبِيّ عَنْ الْحَسَن أَنَّهَا الْخَرْدَل. قَالَ : وَقِيلَ : هِيَ الْحَبَّة الْخَضْرَاء , وَهِيَ الْبُطْم , وَالْعَرَب تُسَمِّي الْأَخْضَر أَسْوَد , وَمِنْهُ سَوَاد الْعِرَاق لِخُضْرَتِهِ بِالْأَشْجَارِ , وَتُسَمِّي الْأَسْوَد أَيْضًا أَخْضَر.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ