قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْبُوعًا ) هُوَ بِمَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( لَيْسَ بِالطَّوِيلِ , وَلَا بِالْقَصِيرِ ).
قَوْله : ( عَظِيم الْجُمَّة إِلَى شَحْمَة أُذُنَيْهِ ) وَفِي رِوَايَة. ( مَا رَأَيْت مِنْ ذِي لِمَّة أَحْسَن مِنْهُ ) , وَفِي رِوَايَة : ( كَانَ يَضْرِبُ شَعْره مَنْكِبَيْهِ ) , وَفِي رِوَايَة : ( إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ ) , وَفِي رِوَايَة : ( بَيْن أُذُنَيْهِ وَعَاتِقه ). قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْجُمَّة أَكْثَر مِنْ الْوَفْرَة , فَالْجُمَّة الشَّعْر الَّذِي نَزَلَ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ , وَالْوَفْرَة مَا نَزَلَ إِلَى شَحْمَة الْأُذُنَيْنِ , وَاللِّمَّة الَّتِي أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي : وَالْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ مَا يَلِي الْأُذُن هُوَ الَّذِي يَبْلُغُ شَحْمَة أُذُنَيْهِ , وَهُوَ الَّذِي بَيْن أُذُنَيْهِ وَعَاتِقه , وَمَا خَلْفَهُ هُوَ الَّذِي يَضْرِب مَنْكِبَيْهِ. قَالَ : وَقِيلَ : بَلْ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَوْقَات , فَإِذَا غَفَلَ عَنْ تَقْصِيرهَا بَلَغَتْ الْمَنْكِب , وَإِذَا قَصَّرَهَا كَانَتْ إِلَى أَنْصَاف الْأُذُنَيْنِ , فَكَانَ يُقَصِّرُ وَيُطَوِّلُ بِحَسَبِ ذَلِكَ. وَالْعَاتِق مَا بَيْن الْمَنْكِب وَالْعُنُق. وَأَمَّا شَحْمَة الْأُذُن فَهُوَ اللَّيِّن مِنْهَا فِي أَسْفَلهَا , وَهُوَ مُعَلَّق الْقُرْط مِنْهَا. وَتُوَضِّحُ هَذِهِ الرِّوَايَات رِوَايَة إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : ( كَانَ شَعْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْق الْوَفْرَة , وَدُون الْجُمَّة ).