قَوْله : ( مِمَّنْ اِسْتَثْنَى اللَّه تَعَالَى ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَيًّا , وَلَمْ يَأْتِ أَنَّ مُوسَى رَجَعَ إِلَى الْحَيَاة , وَلَا أَنَّهُ حَيٌّ كَمَا جَاءَ فِي عِيسَى , وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ كُنْت ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْره إِلَى جَانِب الطَّرِيق ) قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ الصَّعْقَةَ صَعْقَةُ فَزَعٍ بَعْد الْبَعْث حِين تَنْشَقُّ السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَتَنْتَظِمُ حِينَئِذٍ الْآيَات وَالْأَحَادِيث , وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَأَفَاقَ " لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ : أَفَاقَ مِنْ الْغَشْي , وَأَمَّا الْمَوْت فَيُقَالُ : بُعِثَ مِنْهُ , وَصَعْقَةُ الطُّور لَمْ تَكُنْ مَوْتًا. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي ) فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ قَبْل أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْض إِنْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ شَخْصٍ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْض عَلَى الْإِطْلَاق قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ الزُّمْرَة الَّذِينَ هُمْ أَوَّل مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُمْ الْأَرْض , فَيَكُونُ مُوسَى مِنْ تِلْكَ الزُّمْرَة , وَهِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ زُمْرَة الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ. هَذَا آخِرُ كَلَام الْقَاضِي.