انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2468b⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( فَجَعَلَ أَصْحَابه يَلْمِسُونَهَا ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمَنَادِيل سَعْد بْن مُعَاذ فِي الْجَنَّة خَيْر مِنْهَا وَأَلْيَن ) الْمَنَادِيل جَمْع مِنْدِيل بِكَسْرِ الْمِيم فِي الْمُفْرَد , وَهُوَ هَذَا الَّذِي يُحْمَل فِي الْيَد. قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن فَارِس وَغَيْرهمَا : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ النَّدْل , وَهُوَ النَّقْلُ ; لِأَنَّهُ يُنْقَلُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى وَاحِدٍ. وَقِيلَ : مِنْ النَّدَل , وَهُوَ الْوَسَخ لِأَنَّهُ يَنْدَلُّ بِهِ. قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة : يُقَالُ مِنْهُ : تَنَدَّلْت بِالْمِنْدِيلِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ أَيْضًا تَمَنْدَلْت. قَالَ : وَأَنْكَرَ الْكَسَائِيّ قَالَ : وَيُقَالُ أَيْضًا : تَمَدَّلْت. وَقَالَ الْعُلَمَاء : هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَظِيم مَنْزِلَة سَعْد فِي الْجَنَّة , وَأَنَّ أَدْنَى ثِيَابه فِيهَا خَيْر مِنْ هَذِهِ , لِأَنَّ الْمِنْدِيل أَدْنَى الثِّيَاب , لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلْوَسَخِ وَالِامْتِهَان , فَغَيْرُهُ أَفْضَلُ. وَفِيهِ إِثْبَات الْجَنَّة لِسَعْدٍ. قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث : ( أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّة حَرِير ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( ثَوْب حَرِير ) , وَفِي الْأُخْرَى : ( جُبَّة ). قَالَ الْقَاضِي : رِوَايَة الْجُبَّة بِالْجِيمِ وَالْبَاء لِأَنَّهُ كَانَ ثَوْبًا وَاحِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ : الْحُلَّةُ لَا تَكُون إِلَّا ثَوْبَيْنِ , يَحُلُّ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر , فَلَا يَصِحُّ الْحُلَّةُ هُنَا. وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ : الْحُلَّة ثَوْبٌ وَاحِدٌ جَدِيدٌ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِحِلِّهِ مِنْ طَيِّهِ , فَيَصِحُّ. وَقَدْ جَاءَ فِي كُتُبِ السِّيَرِ أَنَّهَا كَانَتْ قَبَاء.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ