انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2480a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ لِأَنَسِ بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَاله وَوَلَده وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْته ) وَذَكَرَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : كَثُرَ مَالُهُ وَوَلَدُهُ. هَذَا مِنْ أَعْلَام نُبُوَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِجَابَة دُعَائِهِ , وَفِيهِ فَضَائِل لِأَنَسٍ , وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يُفَضِّلُ الْغَنِيَّ عَلَى الْفَقِيرِ , وَمَنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ الْفَقِير أَجَابَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ هَذَا قَدْ دَعَا لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِيهِ , وَمَتَى بُورِكَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فِتْنَةٌ , وَلَمْ يَحْصُلْ بِسَبَبِهِ ضَرَرٌ وَلَا تَقْصِيرٌ فِي حَقٍّ وَلَا غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآفَات الَّتِي تَتَطَرَّقُ إِلَى سَائِر الْأَغْنِيَاء , بِخِلَافِ غَيْره. وَفِيهِ هَذَا الْأَدَب الْبَدِيع , وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا دَعَا بِشَيْءٍ لَهُ تَعَلُّق بِالدُّنْيَا يَنْبَغِي أَنْ يَضُمَّ إِلَى دُعَائِهِ طَلَبَ الْبَرَكَة فِيهِ وَالصِّيَانَة وَنَحْوهمَا. وَكَانَ أَنَس وَوَلَده رَحْمَة وَخَيْرًا وَنَفْعًا بِلَا ضَرَرٍ بِسَبَبِ دُعَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ