قَوْله : ( أَنَّ أَبَا سُفْيَان أَتَى عَلَى سَلْمَان وَصُهَيْبٍ وَبِلَال فِي نَفَر فَقَالُوا : مَا أَخَذَتْ سُيُوف اللَّه مِنْ عُنُق عَدُوّ اللَّه مَأْخَذهَا ) ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا بِالْقَصْرِ وَفَتْح الْخَاء , وَالثَّانِي بِالْمَدِّ وَكَسْرهَا , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَهَذَا الْإِتْيَان لِأَبِي سُفْيَان كَانَ وَهُوَ كَافِر فِي الْهُدْنَة بَعْد صُلْح الْحُدَيْبِيَة. وَفِي هَذَا فَضِيلَة ظَاهِرَة لِسَلْمَان وَرُفْقَته هَؤُلَاءِ وَفِيهِ مُرَاعَاة قُلُوب الضُّعَفَاء وَأَهْل الدِّين وَإِكْرَامهمْ وَمُلَاطَفَتهمْ.
قَوْله : ( يَا إِخْوَتاه أَغْضَبْتُكُمْ ؟ قَالُوا : لَا , يَغْفِر اللَّه لَك يَا أُخَيّ ) أَمَّا قَوْلهمْ : ( يَا أُخَيّ ) فَضَبَطُوهُ بِضَمِّ الْهَمْزَة عَلَى التَّصْغِير , وَهُوَ تَصْغِير تَحْبِيب. وَتَرْقِيق وَمُلَاطَفَة. وَفِي بَعْض النُّسَخ بِفَتْحِهَا. قَالَ الْقَاضِي : قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر أَنَّهُ نَهَى عَنْ مِثْل هَذِهِ الصِّيغَة , وَقَالَ : قُلْ : عَافَاك اللَّه , رَحِمَك اللَّه , لَا تَزِدْ. أَيْ لَا تَقُلْ قَبْل الدُّعَاء لَا فَتَصِير صُورَته صُورَة نَفْي الدُّعَاء. قَالَ بَعْضهمْ : قُلْ : لَا , وَيَغْفِر لَك اللَّه.