انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2535c⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْركُمْ قَرْنِي ) وَفِي رِوَايَة ( خَيْر النَّاس قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى آخِره ). اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ خَيْر الْقُرُون قَرْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمُرَاد أَصْحَابه , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّ كُلّ مُسْلِم رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ سَاعَة فَهُوَ مِنْ أَصْحَابه , وَرِوَايَة ( خَيْر النَّاس ) عَلَى عُمُومهَا , وَالْمُرَاد مِنْهُ جُمْلَة الْقَرْن , وَلَا يَلْزَم مِنْهُ تَفْضِيل الصَّحَابِيّ عَلَى الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , وَلَا أَفْرَاد النِّسَاء عَلَى مَرْيَم وَآسِيَة وَغَيْرهمَا , بَلْ الْمُرَاد جُمْلَة الْقَرْن بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلّ قَرْن بِجُمْلَتِهِ. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِالْقَرْنِ هُنَا , فَقَالَ الْمُغِيرَة : قَرْنه أَصْحَابه , وَاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَبْنَاؤُهُمْ , وَالثَّالِث أَبْنَاء أَبْنَائِهِمْ : وَقَالَ شَهْر : قَرْنه مَا بَقِيَتْ عَيْن رَأَتْهُ , وَالثَّانِي مَا بَقِيَتْ عَيْن رَأَتْ مَنْ رَآهُ , ثُمَّ كَذَلِكَ. وَقَالَ غَيْر وَاحِد : الْقَرْن كُلّ طَبَقَة مُقْتَرِنِينَ فِي وَقْت , وَقِيلَ : هُوَ لِأَهْلِ مُدَّةٍ بُعِثَ فِيهَا نَبِيّ طَالَتْ مُدَّته أَمْ قَصُرَتْ. وَذَكَرَ الْحَرْبِيّ الِاخْتِلَاف فِي قَدْره بِالسِّنِينَ مِنْ عَشْر سِنِينَ إِلَى مِائَة وَعِشْرِينَ. ثُمَّ قَالَ : وَلَيْسَ مِنْهُ شَيْء وَاضِح , وَرَأَى أَنَّ الْقَرْن كُلّ أُمَّة هَلَكَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا أَحَد. وَقَالَ الْحَسَن وَغَيْره : الْقَرْن عَشْر سِنِينَ , وَقَتَادَةُ سَبْعُونَ , وَالنَّخَعِيُّ أَرْبَعُونَ , وَزُرَارَةُ بْن أَبِي أَوْفَى مِائَة وَعِشْرُونَ , وَعَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر مِائَة , وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : هُوَ الْوَقْت. هَذَا آخِر نَقْل الْقَاضِي , وَالصَّحِيح أَنَّ قَرْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَة , وَالثَّانِي التَّابِعُونَ , وَالثَّالِث تَابِعُوهُمْ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَخُونُونَ وَلَا يَتَمَنَّوْنَ ) هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ : ( يَتَمَنَّوْنَ ) بِتَشْدِيدِ النُّون , وَفِي بَعْضهَا : ( يُؤْتَمَنُونَ ) , وَمَعْنَاهُ يَخُونُونَ خِيَانَة ظَاهِرَة بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مَعَهَا أَمَانَة , بِخِلَافِ مَنْ خَانَ بِحَقِيرٍ مَرَّة وَاحِدَة ; فَإِنَّهُ يَصْدُق عَلَيْهِ أَنَّهُ خَانَ , وَلَا يَخْرُج بِهِ عَنْ الْأَمَانَة فِي بَعْض الْمَوَاطِن. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ ) هُوَ بِكَسْرِ الذَّال وَضَمّهَا , لُغَتَانِ. وَفِي رِوَايَة : ( يَفُونَ ) , وَهُمَا صَحِيحَانِ. يُقَال : وَفَى وَأَوْفَى فِيهِ وُجُوب الْوَفَاء بِالنَّذْرِ , وَهُوَ وَاجِب بِلَا خِلَاف , وَإِنْ كَانَ اِبْتِدَاء النَّذْر مَنْهِيًّا عَنْهُ كَمَا سَبَقَ فِي بَابه. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَائِل لِلنُّبُوَّةِ , وَمُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَإِنَّ كُلّ الْأُمُور الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا وَقَعَتْ كَمَا أَخْبَرَ.

قَوْله : ( سَمِعْت أَبَا جَمْرَة قَالَ : حَدَّثَنِي زَهْدَم بْن مُضَرِّب ) أَمَّا أَبُو جَمْرَة فَبِالْجِيمِ , وَهُوَ أَبُو جَمْرَة بُصْر بْن عِمْرَان سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث وَفْد عَبْد الْقَيْس , ثُمَّ فِي مَوَاضِع , وَلَا خِلَاف أَنَّهُ الْمُرَاد هُنَاكَ. وَأَمَّا زَهْدَم فَبِزَايٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ هَاء سَاكِنَة ثُمَّ دَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة. وَمُضَرِّب بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ