انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2558a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي يَصِل قَرَابَته وَيَقْطَعُونَهُ : ( لَئِنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلّ , وَلَا يَزَال مَعَك مِنْ اللَّه تَعَالَى ظَهِير عَلَيْهِمْ مَا دُمْت عَلَى ذَلِكَ ) ( الْمَلّ ) بِفَتْحِ الْمِيم : الرَّمَاد الْحَارّ , وَ ( تُسِفُّهُمْ ) بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر السِّين وَتَشْدِيد الْفَاء , وَ ( الظَّهِير ) الْمُعِين , وَالدَّافِع لِأَذَاهُمْ. وَقَوْله : ( أَحْلُم عَنْهُمْ ) بِضَمِّ اللَّام. ( وَيَجْهَلُونَ ) أَيْ يُسِيئُونَ , وَالْجَهْل هُنَا الْقَبِيح مِنْ الْقَوْل , وَمَعْنَاهُ كَأَنَّمَا تُطْعِمهُمْ الرَّمَاد الْحَارّ , وَهُوَ تَشْبِيه لِمَا يَلْحَقهُمْ مِنْ الْأَلَم بِمَا يَلْحَق آكِل الرَّمَاد الْحَارّ مِنْ الْأَلَم , وَلَا شَيْء عَلَى هَذَا الْمُحْسِن , بَلْ يَنَالهُمْ الْإِثْم الْعَظِيم فِي قَطِيعَته , وَإِدْخَالهمْ الْأَذَى عَلَيْهِ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّك بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ تُخْزِيهِمْ وَتُحَقِّرهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ لِكَثْرَةِ إِحْسَانك وَقَبِيح فِعْلهمْ مِنْ الْخِزْي وَالْحَقَارَة عِنْد أَنْفُسهمْ كَمَنْ يُسَفّ الْمَلّ. وَقِيلَ : ذَلِكَ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ مِنْ إِحْسَانك كَالْمَلِّ يُحَرِّق أَحْشَاءَهُمْ. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ