انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2918a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ مَاتَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْده , وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَر فَلَا قَيْصَر بَعْده , وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزهمَا فِي سَبِيل اللَّه ) قَالَ الشَّافِعِيّ وَسَائِر الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ لَا يَكُون كِسْرَى بِالْعِرَاقِ , وَلَا قَيْصَر بِالشَّامِ كَمَا كَانَ فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَلَّمَنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِانْقِطَاعِ مُلْكهمَا فِي هَذَيْنِ الْإِقْلِيمَيْنِ , فَكَانَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَمَّا كِسْرَى فَانْقَطَعَ مُلْكه وَزَالَ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ جَمِيع الْأَرْض , وَتَمَزَّقَ مُلْكه كُلّ مُمَزَّق , وَاضْمَحَلَّ بِدَعْوَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا قَيْصَر فَانْهَزَمَ مِنْ الشَّام , وَدَخَلَ أَقَاصِي بِلَاده , فَافْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بِلَادهمَا , وَاسْتَقَرَّتْ لِلْمُسْلِمِينَ , وَلِلَّهِ الْحَمْد , وَأَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ كُنُوزهمَا فِي سَبِيل اللَّه كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذِهِ مُعْجِزَات ظَاهِرَة. وَكِسْرَى بِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَفِي رِوَايَة ( لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزهمَا فِي سَبِيل اللَّه ) وَفِي رِوَايَة ( لَتُقَسَّمَنَّ كُنُوزهمَا فِي سَبِيل اللَّه ) وَفِي رِوَايَة ( كَنْزًا لِكِسْرَى الَّذِي فِي الْأَبْيَض ) أَيْ الَّذِي فِي قَصْره الْأَبْيَض , أَوْ قُصُوره وَدُوره الْبِيض.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ