انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦2966a⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( وَاَللَّه إِنِّي لَأَوَّل رَجُل مِنْ الْعَرَب رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى ) فِيهِ مَنْقَبَة ظَاهِرَة لَهُ , وَجَوَاز مَدْح الْإِنْسَان نَفْسه عِنْد الْحَاجَة , وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِره وَشَرْحهَا.

قَوْله : ( مَا لَنَا طَعَام نَأْكُلهُ إِلَّا وَرَق الْحُبْلَة وَهَذَا السَّمُر ) ( الْحُبْلَة ) بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة. وَ ( السَّمُر ) بِفَتْحِ السِّين وَضَمّ الْمِيم وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ شَجَر الْبَادِيَة , كَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْد وَآخَرُونَ , وَقِيلَ : الْحُبْلَة ثَمَر الْعِضَاة , وَهَذَا يَظْهَر عَلَى رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( إِلَّا الْحُبْلَة وَوَرَق السَّمُر ). وَفِي هَذَا بَيَان مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الزُّهْد فِي الدُّنْيَا , وَالتَّقَلُّل مِنْهَا , وَالصَّبْر فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى عَلَى الْمَشَاقّ الشَّدِيدَة.

قَوْله : ( ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَد تُعَزِّرنِي عَلَى الدِّين ) قَالُوا : الْمُرَاد بِبَنِي أَسَد بَنُو الزُّبَيْر بْن الْعَوَامّ بْن خُوَيْلِد بْن أَسَد بْن عَبْد الْعُزَّى قَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَى ( تُعَزِّرنِي ) تُوقِفنِي , وَالتَّعْزِير التَّوْقِيف عَلَى الْأَحْكَام وَالْفَرَائِض. وَقَالَ اِبْن جَرِير : مَعْنَاهُ تُقَوِّمنِي وَتُعَلِّمنِي , وَمِنْهُ تَعْزِير السُّلْطَان , وَهُوَ تَقْوِيمه بِالتَّأْدِيبِ. وَقَالَ الْجَرْمِيّ مَعْنَاهُ اللَّوْم وَالْعُتْب , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تُوَبِّخنِي عَلَى التَّقْصِير فِيهِ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ