انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦56c⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

وَأَمَّا

قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُرَيْج وَيَعْقُوب قَالَا : حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ سَيَّار عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرٍ ) , ثُمَّ قَالَ مُسْلِم فِي آخِره : ( قَالَ يَعْقُوب فِي رِوَايَته : حَدَّثَنَا سَيَّار ) فَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى لَطِيفَةٍ وَهِيَ أَنَّ هُشَيْمًا مُدَلِّس وَقَدْ قَالَ ( عَنْ ) سَيَّار وَالْمُدَلِّس : إِذَا قَالَ : ( عَنْ ) , لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ سَمَاعه مِنْ جِهَة أُخْرَى. فَرَوَى مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيثه هَذَا عَنْ شَيْخَيْنِ وَهُمَا سُرَيْجٌ وَيَعْقُوبُ. فَأَمَّا سُرَيْجٌ فَقَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ سَيَّار. وَأَمَّا يَعْقُوب فَقَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْم قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّار. فَبَيَّنَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه اِخْتِلَافُ عِبَارَة الرَّاوِيَيْنِ فِي نَقْلِهِمَا عِبَارَته , وَحَصَلَ مِنْهُمَا اِتِّصَال حَدِيثه , وَلَمْ يَقْتَصِر مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَهَذَا مِنْ عَظِيم إِتْقَانه , وَدَقِيق نَظَرِهِ , وَحُسْن اِحْتِيَاطه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَسَيَّار بِتَقْدِيمِ السِّين عَلَى الْيَاء. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيمَا اِسْتَطَعْت ) مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } وَالرِّوَايَة ( اِسْتَطَعْت ) بِفَتْحِ التَّاء. وَتَلْقِينُهُ مِنْ كَمَالِ شَفَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَدْ يَعْجِز فِي بَعْض الْأَحْوَال. فَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا اِسْتَطَاعَ لَأَخَلَّ بِمَا اِلْتَزَمَ فِي بَعْض الْأَحْوَال. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِأَسَانِيد الْبَاب فَفِيهِ سُرَيْج بْن يُونُس بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَبِالْجِيمِ. وَفِيهِ الدَّوْرَقِيُّ بِفَتْحِ الدَّال , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَة بَيَان هَذِهِ النِّسْبَة. وَاَللَّه أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ