قَوْله : ( وَيُوتِر عَلَى الرَّاحِلَة ) فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد , وَالْجُمْهُور أَنَّهُ يَجُوز الْوِتْر عَلَى الرَّاحِلَة فِي السَّفَر حَيْثُ تَوَجَّهَ , وَأَنَّهُ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُوَ وَاجِب وَلَا يَجُوز عَلَى الرَّاحِلَة. دَلِيلنَا هَذِهِ الْأَحَادِيث فَإِنْ قِيلَ : فَمَذْهَبكُمْ أَنَّ الْوِتْر وَاجِب عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا : وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَقَدْ صَحَّ لَهُ عَلَى الرَّاحِلَة ; فَدَلَّ عَلَى صِحَّته مِنْهُ عَلَى الرَّاحِلَة , وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْعُمُوم لَمْ يَصِحّ عَلَى الرَّاحِلَة كَالظُّهْرِ. فَإِنْ قِيلَ : الظُّهْر فَرْض وَالْوِتْر وَاجِب وَبَيْنهمَا فَرْق , قُلْنَا : هَذَا الْفَرْق اِصْطِلَاح لَكُمْ لَا يُسَلِّمهُ لَكُمْ الْجُمْهُور وَلَا يَقْتَضِيه شَرْع وَلَا لُغَة , وَلَوْ سُلِّمَ لَمْ يَحْصُل بِهِ مُعَارَضَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا تَنَفُّل رَاكِب السَّفِينَة فَمَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا يَجُوز إِلَّا إِلَى الْقِبْلَة إِلَّا مَلَّاح السَّفِينَة فَيَجُوز لَهُ إِلَى غَيْرهَا لِحَاجَةٍ , وَعَنْ مَالِك رِوَايَة كَمَذْهَبِنَا وَرِوَايَة بِجَوَازِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ لِكُلِّ وَاحِد.