انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح مسلم ⁦868⁩

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( وَيَقُول : أَمَّا بَعْد ) فِيهِ : اِسْتِحْبَاب قَوْل : ( أَمَّا بَعْد ) فِي خُطَب الْوَعْظ وَالْجُمْعَة وَالْعِيد وَغَيْرهَا , وَكَذَا فِي خُطَب الْكُتُب الْمُصَنَّفَة , وَقَدْ عَقَدَ الْبُخَارِيّ بَابًا فِي اِسْتِحْبَابه , وَذَكَرَ فِيهِ جُمْلَة مِنْ الْأَحَادِيث , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَوَّل مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فَقِيلَ : دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام , وَقِيلَ : يَعْرُب بْن قَحْطَان , وَقِيلَ : قُسّ بْن سَاعِدَة , وَقَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ أَوْ كَثِير مِنْهُمْ : إِنَّهُ فَصْل الْخِطَاب الَّذِي أُوتِيَهُ دَاوُدُ. وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ : فَصْل الْخِطَاب الْفَصْل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل.

قَوْله : كَانَتْ خُطْبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْجُمُعَة يَحْمَد اللَّه وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُول : إِلَى آخِره فِيهِ : دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَجِب حَمْد اللَّه تَعَالَى فِي الْخُطْبَة وَيَتَعَيَّن لَفْظه , وَلَا يَقُوم غَيْره مَقَامه.

قَوْله : ( إِنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّة وَكَانَ مِنْ أَزْد شَنُوءَة وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيح ) أَمَّا ضِمَاد فَبِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة , وَشَنُوءَة بِفَتْحِ الشِّين وَضَمِّ النُّون وَبَعْدهَا مَدَّة , وَيَرْقِي بِكَسْرِ الْقَاف , وَالْمُرَاد بِالرِّيحِ هُنَا الْجُنُون وَمَسّ الْجِنّ فِي غَيْر رِوَايَة مُسْلِم يَرْقِي مِنْ الْأَرْوَاح أَيْ الْجِنّ سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُبْصِرهُمْ النَّاس فَهُمْ كَالرُّوحِ وَالرِّيح.

قَوْله : ( فَمَا سَمِعْت مِثْل كَلِمَاتك هَؤُلَاءِ وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوس الْبَحْر ) ضَبَطْنَاهُ بِوَجْهَيْنِ أَشْهَرهمَا : ( نَاعُوس ) بِالنُّونِ وَالْعَيْن هَذَا هُوَ الْمَوْجُود فِي أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا , وَالثَّانِي : ( قَامُوس ) بِالْقَافِ وَالْمِيم , وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَات الْحَدِيث فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَكْثَر نُسَخ صَحِيح مُسْلِم وَقَعَ فِيهَا ( قَاعُوس ) بِالْقَافِ وَالْعَيْن. قَالَ : وَوَقَعَ عِنْد أَبَى مُحَمَّد بْن سَعِيد ( تَاعُوس ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْق. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( نَاعُوس ) بِالنُّونِ وَالْعَيْن. قَالَ : وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي أَطْرَاف الصَّحِيحَيْنِ , وَالْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ ( قَامُوس ) بِالْقَافِ وَالْمِيم. قَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الصَّوَاب. قَالَ أَبُو عُبَيْد : قَامُوس الْبَحْر وَسَطه. وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : لُجَّته. وَقَالَ صَاحِب كِتَاب الْعَيْن : قَعْره الْأَقْصَى , وَقَالَ الْحَرْبِيّ : قَامُوس الْبَحْر قَعْره. وَقَالَ أَبُو مَرْوَان بْن سَرَّاج : قَامُوس فَاعُول مِنْ قَمَسْته إِذَا غَمَسْته فَقَامُوس الْبَحْر لُجَّته الَّتِي تَضْطَرِب أَمْوَاجهَا , وَلَا تَسْتَقِرّ مِيَاههَا , وَهِيَ لَفْظَة عَرَبِيَّة صَحِيحَة. وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : لَمْ أَجِد فِي هَذِهِ اللَّفْظَة ثَلْجًا. وَقَالَ شَيْخنَا أَبُو الْحُسَيْن : قَاعُوس الْبَحْر بِالْقَافِ وَالْعَيْن صَحِيح بِمَعْنَى قَامُوس كَأَنَّهُ مِنْ الْقَعْس , وَهُوَ تَطَامُن الظَّهْر وَتَعَمُّقه فَيَرْجِع إِلَى عُمْق الْبَحْر وَلُجَّته , هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَصْفَهَانِيّ : وَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم ( نَاعُوس الْبَحْر بِالنُّونِ وَالْعَيْن قَالَ : وَفِي سَائِر الرِّوَايَات قَامُوس , وَهُوَ وَسَطه وَلُجَّته , قَالَ : وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة مَوْجُودَة فِي مُسْنَد إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ الَّذِي رَوَى مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث عَنْهُ , لَكِنَّهُ قَرَنَهُ بِأَبِي مُوسَى فَلَعَلَّهُ فِي رِوَايَة أَبِي مُوسَى قَالَ : وَإِنَّمَا أَوْرَدَ مِثْل هَذِهِ الْأَلْفَاظ لِأَنَّ الْإِنْسَان قَدْ يَطْلُبهَا فَلَا يَجِدهَا فِي شَيْء مِنْ الْكُتُب فَيَتَحَيَّر فَإِذَا نَظَرَ فِي كِتَابِي عَرَفَ أَصْلهَا وَمَعْنَاهَا.

قَوْله : ( هَاتِ ) هُوَ بِكَسْرِ التَّاء.

قَوْله : ( أَصَبْت مِطْهَرَة ) هِيَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا حَكَاهَا اِبْن السِّكِّيت وَغَيْره وَالْكَسْر أَشْهَر.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ