قَوْله : ( ثُمَّ تَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَتْ الصُّفُوف خَلْفه حَتَّى اِنْتَهَيْنَا إِلَى النِّسَاء , ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاس مَعَهُ حَتَّى قَامَ فِي مَقَامه ) فِيهِ أَنَّ الْعَمَل الْقَلِيل لَا يُبْطِل الصَّلَاة. وَضَبَطَ أَصْحَابنَا الْقَلِيل بِمَا دُون ثَلَاث خُطُوَات مُتَتَابِعَات , وَقَالُوا : الثَّلَاث مُتَتَابِعَات تُبْطِلهَا. وَيَتَأَوَّلُونَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْخُطُوَات كَانَتْ مُتَفَرِّقَة لَا مُتَوَالِيَة , وَلَا يَصِحّ تَأْوِيله عَلَى أَنَّهُ كَانَ خُطْوَتَيْنِ لِأَنَّ قَوْله ( اِنْتَهَيْنَا إِلَى النِّسَاء ) يُخَالِفهُ , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب صَلَاة الْكُسُوف لِلنِّسَاءِ , وَفِيهِ حُضُورهنَّ وَرَاء الرِّجَال.
قَوْله : ( آضَتْ الشَّمْس ) هُوَ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة هَكَذَا ضَبَطَهُ جَمِيع الرُّوَاة بِبِلَادِنَا وَكَذَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَاضِي. قَالُوا : وَمَعْنَاهُ رَجَعَتْ إِلَى حَالهَا الْأَوَّل قَبْل الْكُسُوف , وَهُوَ مِنْ آضَ يَئِيض إِذَا رَجَعَ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : أَيْضًا وَهُوَ مَصْدَر مِنْهُ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَخَافَة أَنْ يُصِيبنِي مِنْ لَفْحهَا ) أَيْ مِنْ ضَرْب لَهَبهَا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ ) أَيْ يَضْرِبهَا لَهَبهَا. قَالُوا : وَالنَّفْح دُون اللَّفْح. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَة مِنْ عَذَاب رَبّك } أَيْ أَدْنَى شَيْء مِنْهُ , قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَأَيْت فِيهَا صَاحِب الْمِحْجَن ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَهُوَ عَصَا مُغَفَّفَة الطَّرْف.