انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـجامع الترمذي ⁦2313⁩

المباركفوري — تحفة الأحوذي

قَوْلُهُ : ( لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ) أَيْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ لِلْعُصَاةِ وَشِدَّةِ الْمُنَاقَشَةِ يَوْمَ الْحِسَابِ لَضَحِكْتُمْ جَوَابُ لَوْ ( وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ) أَيْ بُكَاءً كَثِيرًا أَوْ زَمَانًا كَثِيرًا أَيْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَرْجِيحًا لِلْخَوْفِ عَلَى الرَّجَاءِ , وَخَوْفًا مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ. قَالَ الْحَافِظُ : وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَانْتِقَامِهِ مِمَّنْ يَعْصِيهِ , وَالْأَهْوَالُ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ النِّزَاعِ وَالْمَوْتِ وَفِي الْقَبْرِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمُنَاسَبَةُ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَقِلَّةِ الضَّحِكِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاضِحَةٌ , وَالْمُرَادُ بِهِ التَّخْوِيفُ , وَقَدْ جَاءَ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ أَخْرَجَهُ سُنَيْدٌ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدٍ وَاهٍ , وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا بِقَوْمٍ يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ فَقَالَ : " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ " , فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. وَعَنْ حَسَنِ الْبَصْرِيِّ : مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ مَوْرِدُهُ , وَالْقِيَامَةَ مَوْعِدُهُ , وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ مَشْهَدُهُ , فَحَقُّهُ أَنْ يَطُولَ فِي الدُّنْيَا حُزْنُهُ اِنْتَهَى.

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

العودة إلى الحديث

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ