قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا حَكَّامُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ ( اِبْنُ سَلْمٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ ثِقَةٌ لَهُ غَرَائِبُ مِنْ الثَّامِنَةِ ( عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ) هُوَ مَيْمُونٌ الْأَعْوَرُ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. قَالَ الْحَافِظُ : مَيْمُونٌ أَبُو حَمْزَةَ الْأَعْوَرُ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ضَعِيفٌ مِنْ السَّادِسَةِ ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ النَّخَعِيُّ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ اِبْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ : ( إِيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ ) أَيْ اِتَّقُوا النَّعْيَ. الْمُرَادُ بِالنَّعْيِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَكُونُ عَلَى طَرِيقَةِ الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ أَنْ يُؤْذَنَ صِدِّيقُهُ وَأَصْحَابُهُ , إِنَّمَا كَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُطَافَ فِي الْمَجَالِسِ فَيُقَالَ أَنْعِي فُلَانًا فِعْلُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ.
قَوْلُهُ : ( وَالنَّعْيُ أَذَانٌ بِالْمَيِّتِ ) أَيْ إِعْلَامٌ بِمَوْتِهِ.
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ ) قَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ , فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثٍ آخَرَ لَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّعْيَ , وَالنَّعْيُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُنَادَى فِي النَّاسِ بِأَنَّ فُلَانًا مَاتَ لِيَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ ) قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِهِ : أَيْ يَرْكَبُ رَاكِبٌ وَيُنَادِي فِي النَّاسِ فَهَذَا نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ , وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ : إِيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ فَإِنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ , وَقَوْلُهُ : وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْلَمَ إِلَخْ يَعْنِي إِنْ نَعَى نَعْيَ غَيْرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَتَرْكُهُ أَوْلَى. وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ مُطْلَقَ الْإِعْلَامِ بِالْمَوْتِ جَائِزٌ وَلَيْسَ فِيهِ تَرْكُ الْأَوْلَى بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إِنَّهُ سُنَّةٌ لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : مَعْنَى قَوْلِهِ وَالنَّعْيُ عِنْدَهُمْ إِلَخْ أَيْ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى مُطْلَقِ النَّعْيِ وَهُوَ خَبَرُ الْمَوْتِ كَمَا فِي مُقْتَضَى كَلَامِ حُذَيْفَةَ عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِمَالِ حَيْثُ قَالَ فَإِنِّي أَخَافُ فَقَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِلَخْ أَيْ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى نَعْيِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ اِنْتَهَى. أَقُولُ تَوْجِيهٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّهُ يَأْبَى تَفْسِيرَهُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ تَفْسِيرُهُمْ بِقَوْلِهِمْ أَنْ يُنَادَى آهْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اِنْتَهَى كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ. قُلْتُ : فِيمَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِي شَرْحِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ شَيْءٌ , وَكَذَا فِيمَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ , لَكِنَّ قَوْلَ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَظْهَرُ مِمَّا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فَتَفَكَّرْ. قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحْضَ الْإِعْلَامِ بِذَلِكَ لَا يُكْرَهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا , وَقَدْ كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يُشَدِّدُ فِي ذَلِكَ حَتَّى كَانَ حُذَيْفَةُ إِذَا مَاتَ لَهُ الْمَيِّتُ يَقُولُ لَا تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَدًا إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا إِلَخْ.
قَوْلُهُ : ( وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِلَخْ ) أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَأُخْرِجَ أَيْضًا عَنْ اِبْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ لَا أَعْلَمُ بَأْسًا أَنْ يُؤْذِنَ الرَّجُلُ صِدِّيقَهُ وَحَمِيمَهُ : ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ.