انتقل إلى المحتوى
السبيل

سنن أبي داودكتاب الطهارة

كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده ينتظرون العشاء حتى تَخْفِق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون

باب الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

صحيح 3 أحكام للعلماء سنن أبي داود ⁦200⁩

الراوي:أنس بن مالك رضي الله عنه

حَدَّثَنَا شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّئُونَ ‏.‏

رواه أبو داود (200).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

كان الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون صلاة العشاء الآخرة، وينامون نومًا غير مستغرق ثم يصلون بلا وضوء، ومن فعل فعلاً على عهده ولم يُنْكِر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا يعتبر من الإقرار، والإقرار يعتبر أحد وجوه السنة النبوية التي هي عبارة عن قول أو فعل أو تقرير، فما يفعل على عهده صلى الله عليه وسلم ولم ينكره فإنه يُعَدُّ من السنة التقريرية؛ لأنه لو كانت صلاتهم باطلة أو فعلهم هذا غير جائز لنبههم عليه صلى الله عليه وسلم ، إما لعلمه به، وإما أن يكون بواسطة الوحي إليه به. هذا بخلاف ما يفعل بعد وفاته صلى الله عليه وسلم .

" تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ "

أي: تَميل من غَلبة النُّعاس. وفي رواية : "حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطاً، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون "، وفي رواية أخرى : " يضعون جنوبهم "

" ثم يصلُّون ولا يَتَوَضَّئُونَ "

أي يقومون إلى الصلاة من غير أن يحدثوا وضوءًا؛ لأن نومهم لم يكن مستغرقاً، ولأنه لو كان ناقضاً لما أقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك.

وقلنا بذلك جمعاً بين الأدلة، فقد ثبت أن النوم ناقض للوضوء ،كالغائط والبول كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولكن من غائط وبول ونوم )

وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث علي رضي الله عنه : (العين وكاء السَّه فمن نام فليتوضأ) وفي حديث معاوية رضي الله عنه : "العين وكاء السَّه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء "

ففي هذه الأدلة إثبات أن النوم ناقض للوضوء، وفي حديث الباب وما جاء معه من روايات فيه دلالة على أن النوم لا ينقض الوضوء.

وعلى ذلك: يؤول حديث الباب وكذا رواية : "الغطيط ووضع الجُنوب" على أن النوم لم يكن مستغرقاً؛ فقد تسمع لأحدهم غطيطاً وهو في مبادئ نومه قبل استغراقه، ووضع الجَنب لا يستلزم منه الاستغراق، كما هو ظاهر ، وبهذا تجتمع الأدلة، ويُعمل بها جميعا ًوإذا أمكن الجمع بين الأدلة، فهو أولى من إهدار بعضها.

وحاصله: إذا نام الإنسان واستغرق في نومه، بحيث فقد إدراكه بالكلية، فهذا يلزمه الوضوء، وإن لم يكن مستغرقا ًفلا يلزمه الوضوء، وإن كان الأولى والأحوط أن يتوضأ احتياطاً للعبادة.

وإن شَك هل كان نومه مستغرقاً أم لا ؟ لم ينتقض وضوؤه؛ لأن الأصل بقاء الطهارة ولا يزول اليقين بالشك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وأما النوم الذي يشك فيه: هل حصل معه ريح أم لا؟ فلا ينقض الوضوء؛ لأن الطهارة ثابتة بيقين فلا تزول بالشك. "

من فوائد الحديث

  • النوم اليسير _ غير المستغرق _ لا ينقض الوضوء.
  • النوم الكثير ناقض للوضوء؛ لما تقرَّر في نفس الصحابي الراوي أن النَّوم ناقض للوضوء، إلا هذا القَدْر الذي شاهده.
  • الطهارة من الحَدَث شرط لصحة الصلاة؛ لأن نفي الوضوء في هذه الحالة دليل على وجوبها فيما لو انتقض وضوؤهم.
  • استحبابُ تأخير صلاة العشاء عن أول وقتها؛ فقد جاء في الصحيحين أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يستحب أن يؤخِّر العشاء، ويقول: إنه لَوَقْتُها، لولا أنْ أَشُقَّ على أمتي.
  • حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على البقاء في المسجد انتظارًا للصلاة، وفضل انتظارها؛ فقد جاء في البخاري (647) ومسلم (362) من حديث أبي هريرة؛ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يزال أحدكم في صلاةٍ ما دامت الصلاة تحبسه".
  • جواز النعاس والرقودِ في المسجد، لاسيَّما لانتظار الصلاة.
  • فيه أن الإمام أملك بإقامة الصلاة.
  • فيه أن الصلاة التي تصلى في هذا الوقت تسمى بصلاة العشاء خلافا لما عليه الأعراب من تسميتها بالعَتَمَة.
  • فيه أن فعل الصحابة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- حجة، ويؤكد ذلك: حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-: "كنَّا نَعْزِل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والقرآن ينزل لو كان شيء يُنهى عنه لنَهانا عنه القرآن" متفق عليه.

معاني الكلمات

عَهدِه
العَهد: الزمن، يُقال: كان ذلك على عهد فلان، أي: على زمانه.
ينتظرون
يترقَّبون حضوره لأداء الصلاة.
تَخْفِقَ
أي: تَميل من النُّعاس.

الشرح القديم

العظيم آبادي — عون المعبود

( حَدَّثَنَا شَاذّ ) : بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالذَّال الْمُعْجَمَة الْمُشَدَّدَة ( بْن فَيَّاض ) : بِالْفَاءِ وَالْيَاء الْمُشَدَّدَة اِسْمه هِلَال وَلَقَبه شَاذّ أَبُو عُبَيْدَة الْبَصْرِيّ. قَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة ( الدَّسْتُوَائِيُّ ) : بِفَتْحِ الدَّال مَنْسُوب إِلَى الدَّسْتُوَاء وَهِيَ كُورَة مِنْ كُوَر الْأَهْوَاز أَوْ قَرْيَة , وَقِيلَ هُوَ مَنْسُوب إِلَى بَيْع الثِّيَاب الدَّسْتُوَائِيَّة الَّتِي تُجْلَب مِنْهَا قَالَهُ اِبْن الْأَثِير ( الْعِشَاء الْآخِرَة ) : الْعَشِيّ وَالْعَشِيَّة مِنْ صَلَاة الْمَغْرِب إِلَى الْعَتَمَة , تَقُول : أَتَيْته عَشِيَّة أَمْس وَعَشِيّ أَمْس , وَالْعِشَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ , وَالْعِشَاءَانِ الْمَغْرِب وَالْعَتَمَة , وَزَعَمَ قَوْم أَنَّ الْعِش…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
الألبانيت 1420 هـ صحيحSahih صحيح الحديث رقم 200
زبير علي زئيت 1435 هـ صحيحSahih Muslim (376) الحديث رقم 200
محمد محيي الدين عبد الحميدت 1392 هـ صحيحSahih الحديث رقم 200

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (1)
  • مسند الربيع بن حبيب (122)يَنَامُونَ جُلُوسًا حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يَتَوَضَّئُونَ ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُشَاهِدُهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَلا يَأْمُرُهُمْ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ

في الموضوع نفسه

الموضوعات

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ