انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب التقصير

صحيح البخاري ⁦1083⁩

باب الصَّلاَةِ بِمِنًى

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦1083⁩

الراوي:حارثة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ

صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم آمَنَ مَا كَانَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ‏.‏

رواه البخاري (1083).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أحرَصَ الناسِ على اتِّباعِ هَدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومُوافَقةِ سُنَّتِه، وكانوا رَضيَ اللهُ عنهم يُراجِعُ بَعضُهم بَعضًا في أيِّ مَوقفٍ جَرى في ظاهِرِه على خِلافِ سُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابعيُّ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ يَزيدَ أنَّهم كانوا مع عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه بمِنًى، وهو وادٍ قُربَ الحَرَمِ المَكِّيِّ يَنزِلُه الحُجَّاجُ يومَ التَّرويةِ؛ الثامنَ مِن ذي الحجَّةِ، وذلك في زمَنِ خِلافتِه، فصَلَّوا أربَعَ رَكَعاتٍ ولم يَقصُروا الصَّلاةَ الرُّباعيَّةَ، فأُخبِرَ بذلك عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، فاستَرْجَع رَضيَ اللهُ عنه، يعني: قال: إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعون، ثمَّ أخبَرَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى وقَصَرَ الصَّلاةَ مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبي بكرٍ وعمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما -كلٌّ في عَهْدِه- وهمْ في حَجِّهم بمِنًى، فقَصَروا الرُّباعيَّةَ (الظُّهرَ، والعصرَ، والعِشاءَ) رَكْعتَينِ، ثمَّ قال رَضيَ اللهُ عنه: «فلَيْتَ حَظِّي مِن أَرْبَعِ رَكَعاتٍ رَكْعَتانِ مُتقَبَّلَتانِ»، يعني: لَيْتَ نَصِيبي رَكْعَتانِ مُتقبَّلتانِ بَدَلَ أرْبَعِ رَكَعاتٍ، يُشِيرُ بذلك إلى فِعلِ عُثْمانَ رَضيَ اللهُ عنه، فكأنَّه يَقولُ: لَيْتَ عُثْمانَ صَلَّى رَكعتَينِ بَدَلَ الأربَعِ كما كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبو بكرٍ وعُمَرُ رَضيَ اللهُ عنهما يَفعَلون، ومَقصُودُه: كَراهةُ مُخالَفةِ ما كان عليه رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصَاحِبَاه.

وقد أتمَّ ابنُ مَسعودٍ أربَعًا خلْفَ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهما، كما عندَ أبي داودَ، فقِيل له: عِبتَ على عُثمانَ، ثمَّ صلَّيتَ أربعًا؟! فقال: «الخِلافُ شرٌّ»، أي: إنَّ الخِلافَ بيْنَ المسلِمينَ في ذلك المَوطنِ شرٌّ وأعظَمُ مِن الإصرارِ على الرَّكعتَينِ ومُخالَفةِ الإمامِ؛ إشارةً إلى جَوازِ الإتمامِ وإنْ كان خِلافَ الأَوْلى، وهذا مَبدَأٌ عظيمٌ، وخاصَّةً في الأمورِ الاجتهاديَّةِ الَّتي تَحتَمِلُ أكثرَ مِن وَجْهٍ، وعلى العُلماءِ أنْ يَلتَزِموا بما اختارَه ولِيُّ الأمرِ لِمَا رأَى فيه مِن المصلَحةِ ما لم يكُنِ الأمرُ تَوقيفيًّا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وقدْ روَى البُخاريُّ مِن حَديثِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه قصَرَ صدرًا مِن إمارتِه ثمَّ أتَمَّها. وقيل في إتمامِ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه: إنَّه كان اجتِهادًا منه؛ لأنَّه اعتقَدَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَصَر الصَّلاةَ لَمَّا خُيِّرَ بيْنَ القَصرِ والإتمامِ؛ فاختار الأيسرَ مِن ذلك على أُمَّتِه، فأخَذَ عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه في نفْسِه بالشِّدَّةِ، وترَكَ الرُّخصةَ؛ إذ كان ذلك مُباحًا له في حُكمِ التَّخييرِ فيما أذِنَ اللهُ تعالَى فيه. وقيل: إنَّ عُثمانَ بنَ عفَّانَ أتمَّ الصَّلاةَ بمِنًى مِن أجْلِ الأعرابِ؛ لأنَّهم كَثُروا عامَئذٍ، فصلَّى بالناسِ أربعًا؛ ليُعلِمَهم أنَّ الصَّلاةَ أربَعٌ، والنَّاسُ يَأخُذون في الحجِّ أُمورَ الدِّينِ مِن الأئمَّةِ والعُلماءِ، فخافَ أنْ يَتصوَّرَ بعضُهم أنَّ الصَّلاةَ رَكعتَانِ فقَطْ، فأتَمَّ الصَّلاةَ الرُّباعيَّةَ؛ حتَّى يَتَعلَّمَها الجُهَّالُ والأعرابُ. وقِيلَ غيرُ ذلك.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاق ) كَذَا هُوَ بِلَفْظِ الْإِنْبَاء , وَهُوَ فِي عُرْف الْمُتَقَدِّمِينَ بِمَعْنَى الْإِخْبَار وَالتَّحْدِيث وَهَذَا مِنْهُ. قَوْله : ( سَمِعْت حَارِثَة بْن وَهْب ) زَادَ الْبُرْقَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجه " رَجُلًا مِنْ خُزَاعَة " أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق أَبِي الْوَلِيد شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ. قَوْله : ( آمَن ) أَفْعَل تَفْضِيل مِنْ الْأَمْن. قَوْله : ( مَا كَانَ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالْحَمَوِيِّ " كَانَتْ " أَيْ حَالَة كَوْنهَا آمَن أَوْقَاته. وَفِي رِوَايَة مُسْلِم " وَالنَّاس أَكْثَر مَا كَانُوا " قَوْله شَاهِد مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ , خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة لَا يَخَاف…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 1083

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦434⁩

وَعَنْهُ قَالَ: { خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-مِنْ اَلْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى اَلْمَدِينَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ, وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ .‏ 1‏ .‏ ‏1 ‏- صحيح.‏ رواه البخاري (1081)‏، ومسلم (693)‏ من حديث أنس، وعند البخاري.‏ قلت: أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها…

+ 8 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦11636⁩

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَيْسَرَةَ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُهُمَا يَقُولَانِ سَمِعْنَا أَنَسًا يَقُولُ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ

الراوي: أنس بن مالك + 28 رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦2017⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ عَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا وَعَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ وَعَلَى الْخَائِفِ رَكْعَةً

الراوي: ابن عباس + 11 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦5293⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ قَيْسٍ الْمَأْرِبِيُّ حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ شَرَاحِيلَ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْنَا مَا صَلَاةُ الْمُسَافِرِ فَقَالَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ كُنَّا بِذِي الْمَجَازِ قَالَ وَمَا ذُو الْمَجَازِ قُلْتُ مَكَانًا نَجْتَمِعُ…

الراوي: عبد الله بن عمر + 28 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦17995⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَكَمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَطْحَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ وَفِي حَدِيثِ عَوْنٍ يَمُرُّ مِنْ…

الراوي: أبو جحيفة + 14 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦2500⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ قَتَادَةُ أَنْبَأَنِي قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ قُلْتُ إِنِّي أَكُونُ بِمَكَّةَ فَكَيْفَ أُصَلِّي قَالَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الراوي: ابن عباس + 10 روايات أخرى