انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب التقصير

صحيح البخاري ⁦1085⁩

باب كَمْ أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّتِهِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦1085⁩

الراوي:ابن عباس رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ

أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلاَّ مَنْ مَعَهُ الْهَدْىُ‏.‏

رواه البخاري (1085).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

التَّمتُّعُ في الحَجِّ هو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالعُمْرَةِ في أشهُرِ الحَجِّ، ثمَّ يَحِلَّ منها، ثمَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه، فإذا قَدِمَ مَكَّةَ في أشهُرِ الحجِّ واعتَمَر وانْتَهى مِن عُمرتِه، فله أنْ يَتحلَّلَ مِن إحرامِه، ويَتمتَّعَ بكلِّ ما هو حَلالٌ حتَّى تَبدَأَ مَناسِكُ الحجِّ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاء مكَّةَ هو وأصحابُه عامَ حجَّةِ الوَداعِ، وذلك في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ؛ لأداءِ الحجِّ، فدخلوها في صُبْحِ اليومِ الرَّابعِ مِن ذِي الحِجَّةِ مُهِلِّينَ -أي: مُحرِمين- بالحَجِّ، ولا يَقصِدون شَيئًا إلَّا الحَجَّ، فلم يَقصِدوا عُمْرَةً مع الحَجِّ، إلَّا أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ أصحابَه الَّذين لم يَسُوقوا الهَدْيَ -وهو اسمٌ لِما يُهْدى ويُذبَحُ في الحرَمِ مِن الإبلِ والبقرِ والغنَمِ والمَعْزِ- بالعُمرةِ، ثمَّ التَّحَلُّلِ منْها، وذلك بعْدَ الطَّوافِ بالبيتِ، والسَّعيِ بيْن الصَّفا والمَروةِ، والحلْقِ أو التَّقصيرِ، فصاروا حَلالًا مِن إحرامِهِم، وصاروا مُتَمَتِّعِين، فجازَ لهم جِماعُ نِسائِهم بعْدَ الفَراغِ مِن العُمْرةِ إلى الحجِّ، فشاعَ وانتَشَرَ في ذلك كَلامُ النَّاسِ، وفي رِوايةِ مُسلمٍ: «فتَعاظَمَ ذلك عِندهم»؛ وذلك لِمَا كان مِن اعتِقادِهم في الجاهليَّةِ أنَّ العُمْرةَ لا تَصِحُّ في أَشهُرِ الحَجِّ، وكانوا يَرَوْنَ العُمرَةَ فيها فُجورًا، فقال جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما مُتعجِّبًا: «فيَرُوحُ أحدُنا إلى مِنًى وذَكَرُه يَقطُرُ مَنِيًّا!» وهذا كِنايَةٌ عن كُرْهِه التَّمتُّعَ؛ لأنَّه يَقتضي وَطْءَ النِّساءِ إلى حِينِ الخُروجِ إلى الحجِّ -ومِنًى: وادٍ قُربَ الحَرَمِ المَكِّيِّ، يَنزِلُه الحُجَّاجُ لِيَبيتوا فيه يومَ التَّرويةِ وأيَّامَ التَّشريقِ ويَرْموا فيه الجِمارَ- وأكَّدَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه القولَ بالإشارةِ بيَدِه، حيث أشارَ بكَفِّه إلى تَقطُّرِ المَنيِّ، فبَلَغ ما صَدَر منهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقام في النَّاسِ خَطِيبًا، وذكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه أتْقَى للهِ مِن هؤلاء الَّذين يَرَوْنَ العُمْرةَ في أَشهُرِ الحَجِّ فُجُورًا، ولكنَّه يَأمُرُ بذلك ويَعلَمُ أنْ ليس فيه مُؤاخَذةٌ، وقال: «ولو أنِّي اسْتقبَلْتُ مِن أمرِي ما اسْتدبَرْتُ ما أهدَيْتُ»، أي: لو عرَفْتُ في أوَّلِ الحالِ ما عرَفْتُ في آخِرِه مِن جَوازِ العُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ ما سُقْتُ الهدْيَ معي مِن خارجِ مكَّةَ ولَكُنتُ مُتَمَتِّعًا؛ إرادةً لِمُخالَفةِ أهلِ الجاهليَّةِ في اعتقادِهِم وأفعالِهِم، «ولولا أنِّي معي الهَدْيَ لَأحلَلْتُ» مِن الإحرام؛ لأنَّ وُجودَه مانِعٌ مِن فَسخِ الحَجِّ إلى العُمرةِ، والتَّحلُّلِ منها، والأمرُ الَّذي اسْتَدبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو ما حصَلَ لأصحابِه مِن مَشقَّةِ انفِرادِهم عنه بالفَسخِ، حتَّى إنَّهم تَوقَّفوا وتَردَّدوا وراجَعوه.

فقام سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ رَضيَ اللهُ عنه يَسأَلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلِ التَّمتُّعُ في الحجِّ خاصٌّ بِنا، أمْ للمسلمين عامَّةً مِن بعْدِنا؟ فأجابهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ التَّمتُّعَ في الحجِّ ليس لكمْ فقطْ، بلْ هو إلى يَومِ القِيامةِ ما دامَ الإسلامُ.

ثمَّ أخبَرَ ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ علِيَّ بنَ أبي طَالِبٍ جاءَ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَه إلى اليَمَنِ قبْلَ حَجَّةِ الوَداعِ قاضيًا وقابضًا لِلصَّدَقاتِ، فقَدِم رَضيَ اللهُ عنه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مكَّةَ، وكان قد أهَلَّ في الطَّريقِ ونَوَى الدُّخولَ في النُّسُكِ؛ فسَألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بِمَ أحرَمَ؟ فأجابَه بأنَّه أحرَمَ بما أحرَمَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهلَّ بالعُمرةِ والحجِّ قارِنًا، فأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُقِيمَ على إحرامِه، وأشرَكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلِيًّا في هَدْيِه.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الإحرامِ المُبهَمِ دونَ تَحديدٍ، وأنَّ المُحرِمَ يَصرِفُه حيث يَشاءُ إفرادًا، أو قِرانًا، أو تَمتُّعًا.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الْبَرَّاء ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاء , كَانَ يَبْرِي النَّبْل , وَاسْمه زِيَاد وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ , وَهُوَ غَيْر أَبِي الْعَالِيَة الرِّيَاحِيّ , وَقَدْ اِشْتَرَكَا فِي الرِّوَايَة عَنْ أَبِي عَبَّاس , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث وَعَلَى مُتَابَعَة عَطَاء عَنْ جَابِر فِي كِتَاب الْحَجّ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 1085
أحكام على روايات أخرى (4)
  • صحيحشعيب الأرناؤوط صحيح — تخريج المسند لشعيب (2641)
  • إسناده ضعيفأحمد محمد شاكر إسناده ضعيف — تخريج المسند لشاكر (4/224)
  • صحيحالبخاري صحيح — صحيح البخاري (1785)
  • إسناده صحيحابن تيمية إسناده صحيح وبعضه في الصحيحين — شرح العمدة (المناسك) (1/446)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (3)
  • الطبقات الكبرى لابن سعد (1814)قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوهَا عَمْرَةً ، إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ
  • حجة الوداع لابن حزم (360)يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ
  • حجة الوداع لابن حزم (416)أَذِنَ لأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ، قَالَ :أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلْ لِلأَبَدِ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه موطأ مالك ⁦929⁩

حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ…

الراوي: عائشة + 25 رواية أخرى مشروح

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦25220⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ الْحَجِّ

الراوي: حفصة + 16 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦4918⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَا لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ وَأَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ…

الراوي: عبد الله بن عمر + 28 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦18713⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْأَبْطَحِ فَقَالَ لِي أَحَجَجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَبِمَ أَهْلَلْتَ قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ…

الراوي: أبو موسى الأشعري + 11 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦24440⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ…

الراوي: عائشة + 13 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦13889⁩

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ خَالِصًا وَحْدَهُ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلُّوا…

الراوي: جابر بن عبد الله + 6 روايات أخرى